تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٦٨] في غزوة أحد حينما تخلف أثناء الطريق عبد الله بن أبيّ في نحو ثلث الجيش فلما استشهد من المسلمين سبعون رجلا اعترض المنافقون على تشريع الرسول - ﷺ - وقالوا: لو أطاعونا ورجعوا كما رجعنا ما قتلوا، فرأيُنا خير من شرع محمد، وهذا محرم وقد يصل إلى الكفر.

الثاني: أن تستعمل في الاعتراض على القدر. وهذا محرم أيضا قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٥٦] أي لو أنهم بقوا ما قتلوا؛ فهم يعترضون على قدر الله.

الثالث: أن تستعمل للندم والتحسر. وهذا محرم أيضًا لأن كل شيء يفتح الندم عليك فإنه منهي عنه، لأن الندم يكسب النفس حزنًا وانقباضًا والله يريد منا أن نكون في انشراح وانبساط قال - ﷺ -: "احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا، فإن لو تفتح عمل الشيطان".

مثال ذلك: رجل حرص أن يشتري شيئًا يظن أن فيه ربحًا فخسر، فقال: لو أني ما اشتريته ما حصل لي خسارة فهذا ندم وتحسر، ويقع كثيرًا، وقد نهي عنه.

الرابع: أن تستعمل في الاحتجاج بالقدر على المعصية؛ كقول المشركين ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨] وقولهم ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: ٢٠] وهذا باطل.

الخامس: أن تستعمل في التمني، وحكمه حسب المتمني: إن كان خيرًا فخيرًا وإن كان شرا فشرا، وفي الحديث عن النبي - ﷺ - في قصه النفر الأربعة قال أحدهم: "لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان". فهذا تمنى خيرًا، وقال الثاني: "لو أن لي مالًا لَعملت بعمل فلان". فهذا تمنى شرًّا. فقال النبي - ﷺ - في الأول: "فهو بنيته، فأجرهما

معجم التوحيد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم التوحيدج ٣ · ص ٣٨٤