لعن الكافر المعين، واختاره الفقيه أبو بكر بن العربي المالكي ولكنه احتج بحديث فيه ضعف، واستدل غيره بقوله عليه السلام في قصة الذي كان يُؤتي به سكران فيحده فقال رجل: لعنه الله، ما أكثر ما يُؤتي به. فقال رسول الله - ﷺ -: لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله" فدل على أن من لا يحب الله ورسوله يُلعن والله أعلم" (١).
٦ - أن الكافر المعين إن كان ميتًا فقد نهى النبي - ﷺ - عن سب الأموات بقوله: "لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا":
قال ابن تيمية: "ثم الكلام في لعنة الأموات أعظم من لعنة الحي، فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا" حتى أنه قال: "لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا" لما كان قوم يسبون أبا جهل ونحوه من الكفار الذين أسلم أقاربهم فإذا سبوا ذلك آذوا قرابته" (٢).
وقال الشيخ ابن عثيمين: "لأن الكافر المعين قد يهديه الله للإسلام إن كان حيًا، وإن كان ميتًا فقد قال النبي - ﷺ -: "لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا"" (٣).
وإذا تقرر هذا فإننا نقول إن للعلماء أقوالًا أخرى في لعن الكافر المعيَّنُ. وتقدم عن الشيخ ابن عثيمين قوله: "المعروف عند جمهور أهل العلم أنه يجوز لعنه إذا مات على الكفر" (٤).
وفي الآداب الشرعية: "وقال الشيخ تقي الدين أيضًا في موضع آخر في لعن المُعَيَّنِ من الكفار ومن أهل القبلةِ وغيرهم ومن الفُسَّاقِ بالاعتقاد أو بالعمل:
(١) تفسير ابن كثير ١/ ١٧٦.
(٢) منهاج السنة النبوية ٤/ ٥٧٢، ٥٧٣.
(٣) تفسير سورة البقرة ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤.
(٤) تفسير سورة البقرة ٢/ ١٩٣.