تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بن أبي ربيعة والمستضعفون من أهل مكة لم يكونوا ظالمين في وقت دعاء النبي - ﷺ - بأن ينجيهم من أيدي أعدائهم الكفار ولم يترك النبي - ﷺ - الدعاء لهم بالنجاة من أيدي كفار أهل مكة إلا بعدما نجوا من أيديهم لا لنزول هذه الآية التي نزلت في الكفار والمنافقين الذين كانوا ظالمين لا مظلومين ألا تسمع خبر يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة فأصبح النبي - ﷺ - ذات يوم فلم يدع لهم فذكرت ذلك له فقال أوما تراهم قد قدموا فأعلم - ﷺ - أنه إنما ترك القنوت والدعاء بأن نجاهم الله إذ الله قد استجاب لهم فنجاهم لا لنزول الآية التي نزلت في غيرهم ممن هو ضدهم إذ من دعاء النبي - ﷺ - بأن ينجيهم مؤمنون مظلومون، ومن كان النبي - ﷺ - يدعو عليهم باللعن، كفار ومنافقون ظالمون فأمر الله عز وجل نبيه - ﷺ - بأن يترك لعن من كان يلعنهم وأعلم أنهم ظالمون وأن ليس للنبي - ﷺ - من أمرهم شيء وأن الله إن شاء عذبهم أو تاب عليهم فتفهموا ما بينته تستيقنوا بتوفيق خالقكم غلط من احتج بهذه الأخبار أن القنوت من صلاة الغداة منسوخ بهذه الآية" (١).

وقال شيخ الإسلام: "وليس لأحد أن يحتج على النسخ (أي نسخ القنوت) بما في الصحيحين عن ابن عمر أنه سمع رسول - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول: "اللهم العن فلانًا وفلانًا وَفلانًا بَعد ما يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد" فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ فإن هذا إنما يدل على ترك اللعنة لهم لكونه ليس له من الأمر شيء لجواز توبتهم، وهذا إذا كان نهيا فلا فرق فيه بين الصلاة وخارج الصلاة والكلام إنما هو في الدعاء الجائز خارج الصلاة كالدعاء لمعينين مستضعفين والدعاء على معينين من الكفار بالنصرة عليهم لا باللعنة ونحو ذلك" (٢).

(١) صحيح ابن خزيمة ١/ ٣١٦.

(٢) مجموع الفتاوى ٢١/ ١٥٦.

معجم التوحيد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم التوحيدج ٣ · ص ٣٦٧