ويزيد فيها مائة كذبة" (١).
وفيه أيضا أن عائشة قالت: سأل أناس رسول الله - ﷺ - عن الكهان فقال لهم رسول الله - ﷺ -: "ليسوا بشيء". قالوا يا رسول الله فإنهم يحدّثون أحيانا الشيء يكون حقا، قال رسول الله - ﷺ -: "تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقّرها في أذن وليّه قر الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة" (٢).
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - ﷺ -: "قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها هي حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها فاختصموا إلى النبي - ﷺ - فقضى أن دية ما في بطنها غرّة عبد أو أمة فقال ولي المرأة التي غرمت: كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال النبي - ﷺ -: إنما هذا من إخوان الكهان" (٣).
وجاء عند النسائي عن المغيرة بن شعبة نحوه وفيه فقال النبي - ﷺ -: "أسجع كسجع الأعراب" (٤).
وفي صحيح مسلم عن ابن شهاب قال: حدثني علي بن حسين أن عبد الله بن
(١) أخرجه البخاري (٥٧٦٢)، ومسلم (٢٢٢٨) واللفظ له.
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٢٨)، وقوله: فيقرها أي يصبها، تقول: قررت على رأسه دلوا: إذا صببته فكأنه صب في أذنه ذلك الكلام، قال القرطبي: ويصح أن يقال: المعنى: ألقاها في أذنه بصوت، يقال: قر الطائر: إذا صوت ا. هـ من الفتح ١٠/ ٢٣٠.
(٣) أخرجه البخاري (٥٧٥٨) (٥٧٥٩) (٥٧٦٠) (٦٧٤٠) (٦٩٠٤) (٦٩٠٩) (٦٩١٠) ومسلم (١٦٨٢) وقوله: يطل أي يهدر ويلغى.
(٤) أخرجه النسائي (٤٨٢٥) (٤٨٢٦). قال الخطابي لم يعبه بمجرد السجع بل بما تضمنه سجعه من الباطل وإنما ضرب المثل بالكهان لأنهم كانوا يروجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع ترقق القلوب ليميلوا إليها، حاشية السندي على سنن النسائي ٨/ ٤٨، وسمعت شيخنا عبد العزيز بن باز - يقول: إنما أنكر الرسول - ﷺ - سجعه لأنه اعترض على الشرع أما السجع الذي في الحق فلا بأس به. (التعليق على النسائي) درس ليلة الخميس ٣٠/ ٥/ ١٤١٨ هـ في باب دية جنين المرأة ٨/ ٤٦.