وأخرج الطبراني عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - مرفوعًا: "إنما هلك من كان قبلكم بأنهم عظموا ملوكهم بأن قاموا وقعدوا" (١).
وروى البخاري في الأدب المفرد أن معاوية - رضي الله عنه - خرج وعبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير قعود فقام ابن عامر وقعد ابن الزبير وكان أوزنهما فقال معاوية قال النبي - ﷺ -: "من سره أن يمثُل له عباد الله قيامًا فليتبوأ بيتًا من النار" (٢).
وعن ابن بريدة أن معاوية خرج من حمام حمص فذكر الحديث وفيه: وإني سأحدثكم بخصلتين حفظتهما من رسول الله - ﷺ -: "ما من رجل يكون على الناس فيقوم على رأسه الرجال يحب أن تكثر الخصوم عنده فيدخل الجنة ... " (٣).
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد - هو ابن معاذ - بعث رسول الله - ﷺ - إليه وكان قريبًا منه فجاء على حمار فلما دنا قال رسول الله - ﷺ -: "قوموا إلى سيدكم" فجاء فجلس إلى رسول الله - ﷺ - ... وذكر الحديث (٤).
وعن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - قالت: "ما رأيت أحدًا كان أشبه سمتًا ودلًا وهديًا وقال الحسن: حديثًا وكلامًا، ولم يذكر الحسن السمت والهدي والدل برسول الله - ﷺ - من فاطمة - رضي الله عنها - كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها فقبّلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها" (٥).
وفي حديث كعب بن مالك حين تخلف في قصة تبوك قال: "فَانْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ
(١) مجمع البحرين ٥/ ٢٦٨ رقم ٣٠٤٥.
(٢) أبو داود (٥٢٢٩)، والترمذي (٢٧٥٥) وحسنه البغوي في شرح السنة ١٢/ ٢٩٥ رقم ٣٣٣٠ وقال هذا حديث حسن وروايته: "فليتبوأ بيتًا في النار".
(٣) أخرجه الحاكم ١/ ٩٤ في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وقال صحيح.
(٤) أخرجه البخاري (٣٠٤٣) ومسلم (١٧٦٨) وأخرجه الإمام أحمد (٢٥٦١٠) عن أبي سعيد الخدري وفيه زيادة: "فأنزلوه" وهذه إن صحت فلا إشكال هنالك فالمراد من النهي ما كان للتعظيم وقد حسن الحافظ ابن حجر هذه الزيادة في الفتح ١١/ ٥٢.
(٥) أبو داود (٥٢١٧)، والترمذي (٣٨٧٢).