﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٤٨ - ٤٩] " (١).
* الدليل من السنة: عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي القَدَرِ مَعْبَدٌ الجُهَنِيُّ قَالَ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيُّ حَتَّى أَتَيْنَا المَدِينَةَ فَقُلنَا: لَوْ لَقِينَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَأَلنَاهُ عَمَّا أَحْدَثَ هَؤُلاءِ القَوْم، قَالَ: فَلَقِينَاهُ - يَعْنِي عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ - وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ المَسْجِدِ، قَالَ: فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي، قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبي سَيَكِلُ الكَلامَ إِلَيَّ. فَقُلتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ القُرْآنَ وَيتَقَفَّرُونَ العِلمَ وَيزْعُمُونَ أَنْ لا قَدَرَ وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ قَالَ فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَأَنَّهُمْ مِنِّي بُرَءَاءُ وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ الله لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، ثم استدل بقول النبي - ﷺ - في تعريف الإيمان: "أَنْ تُؤْمِنَ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ" (٢).
وروى مسلم عن طاوس أنه قال: "أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: كل شيء بقدر" (٣).
وفي رواية: "أدركت ثلاثمائة من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: كل شيء بقدر" (٤). وقال طاوس: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "كل شيء بقدر حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز"" (٥).
(١) أخرجه مسلم (٢٦٥٦).
(٢) أخرجه مسلم (٨).
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٥٥).
(٤) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي ٤/ ٥٨٠، ٦٦١ (ح: ١٠٢٧، ١٢٠٠).
(٥) أخرجه مسلم (٢٦٥٥).