التمثال الذي في البيت يقطع، فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتين توطآن، ومر بالكلب فليخرج ففعل رسول الله - ﷺ - (١)، وعنه - رضي الله عنه - قال: "استأذن جبريل - عليه السلام - على النبي - ﷺ -، فقال: ادخل، فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير؟ فإما أن تقطع رؤوسها، أو تُجعل بساطًا يوطأ، فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتًا فيه تصاوير" (٢).
فإن جبريل أمر الرسول - ﷺ - بقطع رأس التمثال الذي في بيته، وهل يقول قائل: إن هذا التمثال الذي في بيت (سيد ولد آدم - ﷺ -) كان للعبادة؟!!
٣ - من أولويات التوحيد التي حثت الشريعة عليه سد الذرائع والطرق الموصلة إلى الشرك، وهذا أصل من أصول الإسلام ولا سيما في باب التوحيد وحماية جنابه، فتحرم هذه الأصنام للأدلة السابقة ولأنها أيضا من باب سد الذرائع، فوجود الأصنام بين ظهراني المسلمين لا شك أنه مظنة للشرك في القريب أو البعيد، والشريعة جاءت بسد الذرائع المفضية للمفاسد وكذلك الحال في بقاء الأصنام.
٤ - لا يقال أن المصلحة تقتضي ترك هذه التماثيل فإن أعظم المصالح على الإطلاق إقامة التوحيد وتشييد أركانه، وهدم الشرك وآثاره، ولا مفسدة أعظم من ترك صروح الشرك والوثنية عند القدرة عليها، وتأمل في قصة إبراهيم - عليه السلام - المذكورة في القرآن كيف جعل الأصنام جذاذًا ولم ينظر لمثل هذه المصالح الموهومة التي يمليها الشيطان على الرغم من عدم وجود المعين، ومن تسلطهم عليه. وتأمل في قصة وفد ثقيف عندما أسلموا ووفدوا على الرسول - ﷺ -:
فإنهم لما سألوا رسول الله - ﷺ - أن يدع لهم الطاغية - وهي اللات - لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى رسول الله - ﷺ - عليهم، فما برحوا يسألونه سنة سنة، ويأبى عليهم، حتى
(١) أخرجه أبو داود (٤١٥٨) والترمذي (٢٨٠٦) وقال حسن صحيح وأحمد (٨٠٣٢).
(٢) أخرجه النسائي (٥٣٦٧) وأحمد (٨٠٦٥).