تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧ - أمور تتنافى مع الصبر أو تقدح في كماله:

١ - الشكوى إلى المخلوق على سبيل التسخط.

٢ - الأنين.

٣ - الندب والنياحة (١).

وهذه الأمور تحتاج إلى توضيح وتفصيل حتى يتبين منها ما يتنافى مع الصبر وما يقدح فيه أو يقدح في كماله وما لا يكون كذلك:

١ - الشكوى: قال ابن القيم: "الشكوى نوعان:

أحدهما: الشكوى إلى الله، فهذا لا ينافي الصبر، كما قال يعقوب: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]، مع قوله: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ٨٣]، وقال أيوب: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٣] مع وصف الله له بالصبر، وقال سيد الصابرين صلوات الله وسلامه عليه: "اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي، الخ .. ". وقال موسى - ﷺ -: "اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك".

والنوع الثاني: شكوى المبتلى بلسان الحال والمقال، فهذه لا تجامع الصبر بل تضاده وتبطله" (٢).

وقال أيضًا - رحمه الله -: "والشكوى نوعان: شكوى بلسان المقال، وشكوى بلسان الحال، ولعلها أعظمها. ولهذا أمر النبي - ﷺ - من أنعم عليه أن يظهر نعمة الله عليه. وأعظم من ذلك من يشتكي ربه وهو بخير؛ فهذا أمقت الخلق عند ربه. قال الإمام أحمد قال كعب الأحبار: "إن من حسن العمل سبحة الحديث، ومن شر العمل

(١) انظر أيضًا الآداب الشرعية ص ٣٠.

(٢) عدة الصابرين ص ٣١.

معجم التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم التوحيدج ٢ · ص ٥٥٦