وقال قتادة: "كان آدم عليه السلام لا يولد له ولد إلا مات، فجاءه الشيطان فقال: إن سرك أن يعيش ولدك هذا فسمه عبد الحارث، ففعل قال: فأشركا في الاسم ولم يشركا في العبادة" (١).
وقال أيضًا: "شركًا في طاعته ولم يكن شركًا في عبادته" (٢).
وقال مجاهد: "كان لا يعيش لآدم وامرأته ولد فقال لهما الشيطان: إذا ولد لكما ولد فسمياه عبد الحارث ففعلا وأطاعاه فذلك قول الله ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ (٣).
وذكر ابن جرير الطبري قولًا آخر فقال: "وقال آخرون: بل المعنيّ بذلك رجل وامرأة من أهل الكفر من بني آدم جعلا الله شركاء من الآلهة والأوثان حين رزقهما ما رزقهما من الولد، وقالوا معنى الكلام: هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها - أي هذا الرجل الكافر - حملت حملًا خفيفًا فلما أثقلت دعوتما الله ربكما، قالوا: وهذا مما ابتديء به الكلام على وجه الخطاب، ثم رد إلى الخبر عن الغائب كما قيل: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾.
ثم ذكر من قال ذلك - وهو الحسن البصري - وعقب عليه بقوله:
قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب قول من قال عنى بقوله: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ في الاسم لا في العبادة، وأن المعني بذلك آدم وحواء لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك" (٤).
(١) تفسير ابن جرير الطبري للآية ١٩٠ من سورة الأعراف ٩/ ١٤٧.
(٢) تفسير ابن جرير الطبري للآية ١٩٠ من سورة الأعراف ٩/ ١٤٧.
(٣) تفسير ابن جرير الطبري للآية ١٩٠ من سورة الأعراف ٩/ ١٤٨.
(٤) تفسير ابن جرير الطبري للآية ١٩٠ من سورة الأعراف ٩/ ١٤٨.