تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجوز إبقاء السحرة أو إتيانهم ... وأن الواجب قتل الساحر متى ثبت تعاطيه السحر بإقراره أو بالبينة الشرعية من غير استتابة" (١).

أما شبهة عدم قتل لبيد فقد أجيب عنها بأنه ترك - ﷺ - قتله لأنه كان بينه وبين يهود عهد وأن لبيدًا لم يعمل السحر بنفسه إنما صنعه غيره له.

وقيل إن لبيد كان يهوديًا فأظهر الإسلام نفاقا ولم يقتل الرسول - ﷺ - المنافقين حتى لا يتحدث الناس أن محمدًا - ﷺ - يقتل أصحابه وكذلك ما وقع لجارية عائشة أجيب عنه بأنها لم تعمل السحر بنفسها وحمل الشافعي - رضي الله عنه - فعل عائشة - رضي الله عنها - على أن سحر المرأة لها ليس فيه كفر وإلا فلو كان فيه كفر لقتلتها كما فعل عمر وحفصة - رضي الله عنهما - (٢).

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه: "جـ: إذا أتى الساحر في سحره بمكفر قُتل لردته حدًا وإن ثبت أنه قتل بسحره نفسًا معصومة قتل قصاصًا، وإن لم يأتِ في سحره بمكفر ولم يقتل نفسًا ففي قتله بسحره خلاف، والصحيح أنه يقتل حدًا لردته، وهذا هو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله؟ لكفره بسحره مطلقًا" (٣).

وقال ابن عثيمين - رحمه الله -: "وأما قتل الساحر فإن كان سحره كفرًا قُتل قَتل ردة، إلا أن يتوب على القول بقبول توبته وهو الصحيح وإن كان سحره دون الكفر؛ قُتل قَتل الصائل أي قُتل لدفع أذاه وفساده في الأرض وعلى هذا يرجع في قتله إلى اجتهاد الإمام وظاهر النصوص التي ذكرها المؤلف أنه يقتل بكل حال" (٤).

(١) فتاوى ابن باز ص ٦٥٧ وما بعدها.

(٢) فتاوى السبكي ٢/ ٣٢٥ وانظر كتاب الدميني ص ٤٢ وما بعدها.

(٣) فتاوى اللجنة الدائمة ١/ ٣٦٩.

(٤) مجموع فتاوى ابن عثيمين ٩/ ٤٨٩، ٤٩٠. وانظر القول المفيد ط ١ - ٢/ ٢٥. وانظر كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية ١/ ٢٨.

معجم التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم التوحيدج ٢ · ص ٣٩٠