تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَحَدًا﴾ أي لا تعبدوا معه غيره فتسجدوا له" (١).

* الدليل من السنة: عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: "أَتيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ فَقُلْتُ: رَسُولُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَهُ. قَالَ: فَأَتيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: إِنِّي أَّتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ فَأَنْتَ يَا رَسُولَ الله أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ، قَالَ: "أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِقَبْرِي أَكُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: لا، قَالَ: "فَلا تَفْعَلُوا، لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ؛ لِمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ"" (٢).

وفي رواية أن: "معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قدم الشام فوجدهم يسجدون لأساقفتهم "زعمائهم" وذلك قبل أن يسلموا فلما رجع معاذ سجد للنبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: "ما هذا يا معاذ"؟ فقال: رأيتهم يسجدون لأساقفتهم وأنت أحق أن يسجد لك يا رسول الله يعني أحق من أساقفتهم بالسجود فقال النبي - ﷺ -: "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" من عظم حقه عليها" (٣).

وفي رواية البزار: "أن النصارى قالوا لمعاذ هذه تحية الأنبياء فكذبهم النبي لما بلغه ذلك وقال: إنهم كذبوا على أنبيائهم كما حرفوا كتابهم" (٤). وعلى هذا فإن التقدير: "لو كنت آمرا أحدا أن يحيي أحدًا بالسجود لأمرت المرأة أن تحيي زوجها بالسجود" ولا يظن بمعاذ وهو من أعلم الصحابة بالحلال والحرام أن يخفى عليه أن التوجه بالعبادة لغير الله تعالى شرك لا يجوز.

وقد أشكل الأمر واشتبه بسجود التحية كسجود إخوة يوسف وأبويه وكذلك

(١) شرح ثلاثة الأصول ص ٤٤، ٥٠.

(٢) أخرجه أبو داود (٢١٤٠).

(٣) أخرجه ابن ماجه (١٨٥٣).

(٤) مسند البزار (١٤٦١) (١٤٧٠)، وأخرجه الإمام أحمد في المسند (١٩٦٢٤).

معجم التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم التوحيدج ٢ · ص ٣٧٠