تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الناس أخلصوا أعمالكم لله، فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له ولا تقولوا: هذا لله والرحم فإنها للرحم وليس لله منه شيء، ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم، فإنه لوجوهكم وليس لله منه شيء" رواه البزار وابن مردويه والبيهقي بسند قال المنذري: لا بأس به. وحديث أبي أمامة الباهلي أن رجلًا جاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "لا شيء له" فأعادها عليه ثلاث مرات يقول له رسول الله - ﷺ -: "لا شيء له"، ثم قال: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغى به وجهه" خرجه النسائي بإسناد جيد (١)، وخرج الحاكم من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رجل: يا رسول الله إنى أقف الموقف أريد به وجه الله وأريد أن يرى موطني فلم يرد عليه رسول الله - ﷺ - شيئًا حتى نزلت ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠] ومن يروي عنه هذا المعنى أن العمل إذا خالطه شيء من الرياء كان باطلًا طائفة من السلف منهم عبادة بن الصامت وأبو الدرداء والحسن وسعيد بن المسيب وغيرهم وفي مراسيل القاسم بن مخيمرة عن النبي - ﷺ - قال: "لا يقبل الله عملًا فيه مثقال حبة من خردل من رياء"، ولا نعرف عن السلف في هذا خلافًا وإن كان فيه خلاف عند بعض المتأخرين. فإن خالط نية الجهاد مثلا نية غير الرياء مثل أخذ أجرة للخدمة، أو أخذ شيء من الغنيمة، أو التجارة، نقص بذلك أجر جهاده ولم يبطل بالكلية وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي - ﷺ - قال: "إن الغزاة إذا غنموا غنيمة تعجلوا ثلثي أجرهم فإن لم يغنموا شيئًا تم لهم أجرهم"، وقد ذكرنا فيما مضى أحاديث تدل على أن من أراد بجهاده عرضًا من الدنيا أنه لا أجر له وهي محمولة على أنه لم يكن له غرض في الجهاد إلا الدنيا.

(١) أخرجه النسائي (٣١٤٢).

معجم التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم التوحيدج ٢ · ص ٢٧٠