تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدل أصحاب القول الثاني بحديث أبي عبيدة بن الجرَّاح - رضي الله عنه - قال: آخرُ ما تكلَّم به النبيُّ - ﷺ -: "أخرجوا يهودَ أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (١).

وفي رواية: "أخرجوا اليهودَ من الحجاز" (٢).

وقالوا إن الحديث وإن ورد فيه الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، إلا أن المراد بعض الجزيرة لا كلها، بدليل أن عمر - رضي الله عنه - أخرج يهود خيبر وفدك ولم يخرج أهل تيماء، وهي من جزيرة العرب، فإن عمر - رضي الله عنه - لما تولى الخلافة كان يهود في خيبر وال نجران في نجران والمجوس في هجر واشتغل بالفتوحات خارج جزيرة العرب فتح فارس والشام، ومصر وقبرص، وأخرج عمر - رضي الله عنه - يهود خيبر لما نقضوا العهد، وأبقى يهود اليمن، ومجوس الأحساء.

قال مالك: عمرُ أجلى أهل نجران ولم يُجلوا من تيماء؛ لأنها ليست من بلاد العرب، فأما الوادي فإني أرى إنما لم يُجل من فيها من اليهود أنهم لم يروها من أرض العرب" (٣).

وفي شرح مسلم عند ذكر إجلاء عمر لليهود من خيبر، وفيه: (فأجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء) قال النووي: "وفي هذا دليل أن مراد النبي - ﷺ - بإخراج اليهود

(١) أخرجه الإمام أحمد في (المسند) (٣/ رقم ١٦٩١/ ٢٢١) والبخاري في (التاريخ الكبير) (٤/ ٥٧) والدارمي في (السنن) (٢/ ٢٣٣) وأبو يعلى الموصلي في (المسند) (٢/ رقم ٨٧٢/ ١٧٧) والبيهقي في (الكبرى) (٩/ ٢٠٨) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد عن إبراهيم بن ميمون ثنا سعد بن سمرة بن جندب عن أبيه به. وإسناده صحيحٌ، وصححه الإمام ابن عبد البر في (التمهيد) (١/ ١٦٩) والعلامة الألباني في (الصحيحة) رقم ١١٣٢.

(٢) [تلخيص الحبير ١٢ - ٢٣١١].

(٣) السنن) (كتاب الخراج) (باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب) (٣/ رقم ٣٠٣٣/ ٤٢٥) وانظر (شرح السنة) للبغوي (١١/ ١٨٠) (التمهيد) (١/ ١٦٩ - ١٧٣).

معجم التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم التوحيدج ٢ · ص ٢٣