تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعل الطاعة.

وقيل يغلب جانب الرجاء، ليكون متفائلا، والرسول - ﷺ - كان يعجبه الفأل.

وقيل في فعل الطاعة: يغلب جانب الرجاء، فالذي من عليه بفعل هذه الطاعة سيمن عليه بالقبول، ولهذا قال بعض السلف: إذا وفقك الله للدعاء، فانتظر الإجابة، لأن الله يقول: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠]، وفي فعل المعصية يغلب جانب الخوف، لأجل أن يمنعه منها ثم إذا خاف من العقوبة تاب.

وهذا أقرب شيء، ولكن ليس بذاك القرب الكامل؛ لأن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون:٦٠]، أي: يخافون أن لا يقبل منهم، لكن قد يقال هذه الآية يعارضها أحاديث أخرى، كقوله - ﷺ - في الحديث القدسي عن ربه: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني".

وقيل: في حال المرض يغلب جانب الرجاء، وفي حال الصحة يغلب جانب الخوف، فهذه أربعة أقوال.

وقال الإمام أحمد: ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه واحدًا؛ (١) فأيهما غلب هلك صاحبه، أي: يجعلهما كجناحي الطائر، والجناحان للطائر إذا لم يكونا متساوين سقط" (٢).

والقول بأن الخوف والرجاء ينبغي أن يستويان هو قول كثير من السلف وقد جاء في الأثر "لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا".

قال المحدث العلجوني رحمه الله: "قال في اللآلئ: هذا مأثور بعض السلف، وهو كلام صحيح. وقال في المقاصد وتبعه في الدرر لا أصل في المرفوع وإنما

(١) انظر قول الإمام أحمد رحمه الله في مسائل ابن هانئ ٢/ ١٧٨، والآداب الشرعية ٢/ ٣٠.

(٢) مجموع فتاوى ابن عثيمين ١٠/ ٦٤٦،٦٤٧. وانظر القول المفيد ط ١ - ٢/ ١٦٤.

معجم التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجم التوحيدج ٢ · ص ١٤٣