تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فِي يَدِهِ، فَأَقَرَّ بِهَا لِحاضِرٍ مُكَلَّفٍ، جُعِلَ الْخَصْمَ فِيها، وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَيُسْأَلُ الْمُقَرُّ لَهُ بِهَا: فَإِنِ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ وَلَا بَيِّنَةَ، حَلَفَ وَأَخَذَهَا. وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِلْمُدَّعِي، سُلِّمَتْ إِلَيْهِ. فَإِنْ قَالَ: "لَا أَعْلَمُ لِمَنْ هِيَ"، سُلِّمَتِ إِلَى الْمُدَّعي.

وَإِنْ قال: "أُقِرُّ بِهَا"؛ لِغائِبٍ، أَوْ صَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ -سَقَطَتْ عَنْهُ الدَّعْوَى. وَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعي بَيِّنَةٌ سُلِّمَتْ إِلَيْهِ، وَلَا يَحْلِفُ.

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُها إِلَيْهِ. وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّها لِمَنْ سَمَّى لَمْ يَحْلِفْ. وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِمَجْهُولٍ، قِيلَ لَهُ: "إِمَّا أَنْ تُعَرِّفَهُ، أَوْ نَجْعَلَكَ نَاكِلًا".

فَصْلٌ

وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إِلَّا مُحَرَّرَةً مَعْلُومَةَ الْمدَّعَى، إِلَّا ما نُصَحِّحُهُ مَجْهُولًا كَالْوَصِيَّةِ، وَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ مَهْرًا، وَنَحْوِهِ؛ فَيَجُوزُ كَذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا حَاضِرَةً، عَيَّنَها. وَإِنْ كَانَ غائِبًا، أَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَصَفَهُ بِما يَنْضَبِطُ. وَذَكَرَ -إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا- قَدرَهُ، والأَوْلَى مَعَ ذَلِكَ ذِكْرُ قِيمَتِهِ. وَيَتَعَيَّنُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ فِيما لا يَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ. فَإِنِ ادَّعَى عقْدَ نِكَاحٍ، أَوْ بَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِما -فَلا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِهِ.

وَإِنِ ادَّعَتِ امْرَأَةٌ نِكَاحَ رَجُلٍ لِطَلَبِ نَفَقَةٍ، أَوْ مَهْرٍ، وَنَحْوِهِ -سُمِعَتْ دَعْوَاهَا. وَإِنْ لَمْ تَدَّعِ سِوَى النِّكَاحِ، لَمْ تُسْمَعْ.

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل · الصفحة ٥٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلص ٥٣٨