تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلا يُسْتَحَبُّ إِكْثارُ الْحَلِفِ. وَمَنْ دُعِيَ إِلَى الْحَلِفِ عِنْدَ الْحاكِمِ وَهُوَ مُحِقٌّ، فالأَوْلَى أَنْ يَفْتَدِيَ يَمِينَهُ، وَإِنْ حَلَفَ فَلا بَأْسَ. وَإِذا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا، وَنَوَى وَقْتًا بِعَيْنهِ، تَقَيَّدَ (١) بِهِ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، لَمْ يَحنَثْ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ فِعْلِهِ: إِما بِتَلَفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، أَوْ مَوْتِ الْحَالِفِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

فَصْلٌ

وَمَنْ حَرَّمَ حَلَالًا سِوَى الزَّوْجَةِ -مِنْ أَمَةٍ، أَوْ طَعامٍ، أَوْ لِباسٍ- لَمْ يَحْرُمْ، وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِنْ فَعَلَهُ.

وَإِنْ قَالَ: "هُوَ يَهُودِيٌّ -أَوْ كافِرٌ، أَوْ بَرِيءٌ مِنَ اللَّهِ، أَوْ مِنَ الإِسْلَامِ، أَوِ الْقُرآنِ، أَوِ النَّبِيِّ -ﷺ-، أَوْ: أَنَا أَسْتَحِلُّ الزِّنَى، وَنَحوَهُ -إِنْ فَعَلَ كَذا"، ثُمَّ فَعَلَهُ-: فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.

وَإِنْ قَالَ: "عَصَيْتُ اللَّهَ فِي كُلِّ ما أَمَرَنِي، أَوْ مَحَوْتُ الْمُصْحَفَ، إِنْ فَعَلْتُ" -فَلَا كَفَّارَةَ. وَكَذا: "عَبْدُ فُلَانٍ حُرٌّ لأَفْعَلَنَّ".

وَإِنْ قَالَ: "أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ تَلْزَمُنِي"، فَهِيَ يَمِينٌ رَتَّبَهَا الْحَجَّاجُ؛ تَتَضَمَّنُ: الْيَمِينَ بِاللَّهِ، والطَّلَاقِ، والْعَتَاقِ، وَصَدَقَةِ الْمالِ؛ فَإِنْ عَرَفَهَا الْحَالِفُ وَنَوَاهَا، انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِمَا فِيهَا سِوَى الْيَمِينِ باللَّهِ، وإِلَّا فَلَا.

وَلَوْ قَالَ: "أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ تَلْزَمُنِي إِنْ فَعَلْتُ كَذَا"، لَزِمَتْهُ يَمِينُ

(١) في الأصل: "يفتد".

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل · الصفحة ٥١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلص ٥١٢