تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ

وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ:

أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً؛ وَهِيَ الَّتِي قَصَدَ عَقْدَها عَلَى مُسْتَقْبَلٍ مُمْكِنٍ. فَإِنْ حَلَفَ بِاللَّهِ عَلَى أَمْرٍ ماضٍ كاذِبًا عالِمًا، فَهِيَ الْغَمُوسُ، وَمِثْلُها الْحَلِفُ عَلَى مُسْتَحِيلٍ، وَقَدْ ذُكِرَ (١)، وَكَذا لَغْوُ الْيَمِينِ يَجْرِي عَلَى لِسانِهِ بِغَيْرِ قَصدٍ؛ كَقَوْلهِ: "لا واللَّهِ"، وَ"بَلَى واللَّهِ"، وَكَذا الْيَمِينُ عَقَدَها بِاللَّهِ يَظُن صِدقَ نَفْسِهِ، فَبانَ بِخِلَافِهِ -فَلا كَفَّارَةَ فِي الْجَمِيعِ.

فَصْلٌ

الثَّانِي: أَنْ يَحْلِفَ مُخْتارًا. فَإِنْ حَلَفَ مُكْرَهًا، لَمْ تَنْعَقِد يَمِينُهُ.

الثَّالِثُ: الْحِنْثُ فِي يَمِينهِ؛ بِأَنْ يَفْعَلَ ما حَلَفَ عَلَى تَركِهِ، أَوْ يَتْرُكَ ما حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ، مُخْتارًا ذاكِرًا. فَإِنْ فَعَلَهُ مُكْرَهًا أَوْ ناسِيًا، فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.

وَمَنْ قَالَ فِي يَمِينٍ مُكَفَّرَةِ: "إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، قاصِدًا الاِسْتِثْناءَ قَبْلَ تَكْمِيلِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، مُتَّصِلًا، أَوْ فِي حُكْمِ الْمُتَّصِلِ -لَمْ يَحنَثْ، سَواءٌ فَعَلَ أَوْ تَرَكَ.

وَيُسْتَحَبُّ الْحِنْثُ فِي الْيَمِينِ إِذا كانَ خَيْرًا، وَيَحْرُمُ إِنْ كانَ مَعْصِيَةً.

(١) في "كتاب الطلاق".

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل · الصفحة ٥١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلص ٥١١