تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسأل عني بعض من عنده من أهلي فعرفني فأمر لي بخمسة آلاف درهم. وكتب إلى وكيله أن يشتري لي دارا. قال: فأنصرف بأكثر أمنيته. قال: وحدثني على بن يوسف قال: كنت يوما عند أبي دلف ببغداد فجاء الآذن فقال: جعيفران الموسوس بالباب. قال: فقال إن في العقلاء والأصحاب من يشغلنا عن الموسوس قال: قلت قد جعلت فداك أن يفعل فإن له لسانا. قال: فأذن له فدخل فلما مثل بين يديه قال: -

(يا أكرم الأمة موجودا ... ويا أعز الناس مفقودا)

(لما سألت الناس عن واحد ... أصبح في الأمة محمودا)

(قالوا جميعا إنه قاسم ... أشبه أباء له صيدا)

(لو عبدوا شيئا سوى ربهم ... أصبحت في الأمة معبودا)

قال: فأمر له بكسوة فطرحت عليه وأمر له بمائة درهم. فقال له جعيفران: جعلت فداك تأمر القهرمان أن يعطيني منها دراهم قد ذكرها كلما جئته دفع إلى من الدراهم ما أريده حتى تنفذ قال: نعم. وكلما أردت حتى يفرق بيننا الموت. قال: - فأطرق جعيفرإن وبكى وأكب على إصبعه فقلت: مالك؟ قال: فالتفت إلى فقال: -

(يموت هذا الذي نراه ... وكل شئ له نفاد)

(لو أن خلقا له خلود ... خلد ذا المفضل الجواد)

وانصرف. قال: فقال لي أبو دلف: يا أبا الحسن أنت كنت أعلم بصاحبك منا.

* حدثني

أحمد بن يحيى أبو علي الرازي قال: سمعت أبا تمام الطائي يقول: دخلنا على أبي دلف أنا ودعبل الشاعر وبعض الشعراء أظنه عمارة وهو يلاعب جارية له بالشطرنج فلما رآنا قال قولوا في هذا شعرا: -

(رب يوم قطعت لا بمدام ... بل بشطرنجنا نحيل الرخاخا)

بغداد · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بغدادص ١٣٤