قال: قصر بعض عمال أبي دلف في أمره فبعث إليه من عزله وقيده وحبسه. فكتب إلى أبي دلف من السجن كتابا تنطع فيه، وقعر وطول فكتب إليه أبو دلف: -
(يا صاحب التطويل في كتبه ... وصاحب التقصير في فعله)
(وراكب الغامض من جهله ... وتارك الواضح من عقله)
(لم يخط من ألزمه قيده ... بل صير القيد إلى أهله)
(قيده للحبس تقعيره ... فالقيد لن يخرج من رجله)
(والله لا فارقه قيده ... أو يقطع التقعير من أصله)
ذكر اتصال يحيى بن أكثم بالمأمون والسبب الذي له استوزره
* قال حدثني أحمد بن صالح الأضخم.
قال: هل تدري ما كان سبب يحيى بن أكثم؟ قلت: لا. وإني أحب أن أعرفه. قال: يحيى بن خاقان هو وصله بالحسن ابن سهل وقربه من قلبه، وكبره في صدره حتى ولاه قضاء البصرة ثم استوزره المأمون فغلب عليه.
* وحدثني
عبد الله بن أبي مروان الفارسي. قال: كان ثمامة سبب يحيى بن أكثم في قضاء البصرة مرتين، وسبب تخلصه من الخادم الذي أمر بتكسيفه بالبصرة. ويقال إنه سطع خصيته في تعذيبه بالقصب ثم عزل من البصرة فنزل على ثمامة حتى ارتاد له دارا بحضرته ومات أحمد بن أبي خالد الأحول واحتيج إلى من يقوم مقامه. قال: فأراد المأمون ثمامة على اللزوم للخدمة فأمتنع واعتل عليه وكره ذلك منه. قال: فأريد لي رجلا يصلح للخدمة. قال: ثمامة فذكرت يحيى في نفسي ولم أبد ذلك للمأمون حتى لقيت يحيى فعقدت عليه أن لا يغدر وأن لا ينساها