تخطَّ إلى المحتوى

(ومن أخبار ابن طاهر بن الحسين)

* وحدثني:

محمد بن الهيثم أن عبد الله لما خرج إلى نصر بن شبث بعد أن استحكم أمره، واشتدت شوكته، وهزم جيوشه فكتب إليه المأمون كتابا يدعوه فيه إلى طاعته، والمفارقة لمعصيته والمخالفة له فلم يقبل. قال: فكتب عبد الله إليه وكان الكتاب إلى نصر من المأمون كتبه عمرو بن مسعدة:

* أما بعد:

فإنك يا نصر بن شبث قد عرفت الطاعة وعزها. وبرد ظلها، وطيب مرتعها، وما في خلافها من الندم والخسار، وإن طالت مدة الله بك فإنه إنما يملى لمن يلتمس مظاهرة الحجة عليه لتقع عبره بأهلها على قدر إضرارهم واستحقاقهم وقد رأيت أذكارك وتبصيرك لما رجوت أن يكون لما أكتب به إليك موقع منك. فإن الصدق صدق، والباطل باطل. وإنما القول بمخارجه وبأهله الذين يعنون به، ولم يعاملك من عمال أمير المؤمنين أحد أنصح لك في مالك ودينك، ونفسك، ولا أحرص على استنقاذك والانتياش لك من خطائك مني فبأي أول أو آخر أوسطه أو إمرة إقدامك يا نصر على أمير المؤمنين في أمواله، وتتولى دونه ما ولاه الله وتريد أن تبيت آمنا أو مطمئنا، أو وادعا، أو ساكنا، أو هادئا فوعالم السر والجهر لئن لم تكن للطاعة مراجعا، وبها خانعا لتستو بلن وخم العاقبة، ثم لأبد أن بك قبل كل عمل، فإن قرون الشيطان إذا لم تقطع كانت في الأرض فتنة وفساد كبير، ولأطأن بمن معي من أنصار الدولة كواهل رعاع أصحابك، ومن تأشب إليك من داني البلدان، وقاصيها، وطغامها، وأوباشها ومن أنضوى إلى حوزتك من خراب الناس، ومن لفظه بلده، ونفته عشيرته لسوء موضعه فيهم وقد أعذر من أنذر والسلام.

* قال:

وأقام عبد الله بن طاهر على محاربة نصر بن شبث خمس سنين حتى طلب الأمان. فكتب عبد الله إلى المأمون يعلمه أنه حصره وضيق عليه. وأنه قد عاذ بالأمان وطلبه. فأمر المأمون أن يكتب له كتاب أمان نسخته

بغداد · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.