(أخبار المأمون بدمشق)
* قال
حدثني علي بن الحسن بن هارون. قال: حدثني سعيد بن زياد. قال: لما دخلت على المأمون بدمشق قال: أرني الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- لكم. قال: فأريته. قال: فقال: إني لأشتهى أن أدري أي شيء هذا الغشاء الذي على هذا الخاتم. قال: فقال له أبو إسحاق المعتصم: حل العقد حتى تدري ما هو. قال: فقال: ما أشك أن النبي -
صلى الله عليه وسلم - عقد هذا العقد، وما كنت لأحل عقدا عقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ثم قال للواثق: خذه فضعه على عينك لعل الله أن يشفيك. قال: وجعل المأمون يضعه على عينه ويبكي.
* قال أبو طالب الجعفري.
قال: أخبرني العيشى صاحب إسحاق بن إبراهيم. قال: كنت مع المأمون بدمشق. قال: وكان قد قل المال عنده حتى ضاق وشكا
ذلك إلى أبي إسحاق المعتصم. فقال له: يا أمير المؤمنين كأنك بالمال قد وافاك بعد جمعة. قال: وكان حمل إليه ثلاثين ألف ألف من خراج ما كان يتولاه له. قال: فلما ورد عليه ذلك المال قال المأمون ليحيى بن أكثم: أخرج بنا ننظر إلى هذا المال. قال: فخرجا حتى أصحرا ووقفا ينظرانه وكان قد هئ بأحسن هيئة هيئة، وحليت أباعره وألبست الأحلاس الموشاة، والجلال المصبغة، وقلدت العهن، وجعلت البدر بالحرير الصيني الأحمر، والأخضر، والأصفر وأبديت رؤوسها. قال: فنظر المأمون إلى شيء حسن واستكثر ذلك فعظم في عينه، واستشرافه الناس ينظرون إليه ويعجبون منه. قال: فقال المأمون ليحي يا أبا محمد: ينصرف أصحابنا هؤلاء الذين تراهم الساعة إلى منازلهم خائبين، وننصرف نحن بهذه الأموال قد ملكنا هادونهم إنا إذا للئام. ثم دعا محمد بن يزداد فقال: وقع لآل فلان بألف ألف، ولآل فلان بمثلها. قال: فوالله إن زال كذلك حتى فرق أربعة وعشرين ألف ألف ورجله في الركاب ثم قال: أدفع الباقي إلى المعلى يعطى جندنا. قال: فقال العيشي: فجئت حتى قمت نصب عينه فلم أرد طرفي عنها لا يلحظني إلا يراني بتلك الحال فقال: يا أبا محمد وقع