تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واقفها أن لا يفتح بابها إلا في وقت معلوم. وفي صحة مثل هذا الشرط نظر واحتمال: أما لو شرطه في مسجد أو جامع فواضح أنه لا يصح. هذا كلام السبكي بحروفه، وانظر كلامه الرهيب رحمة الله على من يفعل من البوابين ليلا ما ذكره وتأمل ما يفعل في بعض المدارس الآن من غلقها نهارا مع الحاجة الزائدة إلى مائها واخليتها فبعضها يفتح بابها وقت الصلاة فقط إذا كانت تقام بها الجماعة وما لا تقام بها تغلق أبوابها في أغلب الأوقات طول النهار فترى من يقصدها من المارة لوضوء أو قضاء حاجة في بيوت أخليتها أو لغير ذلك يأوب بخيبة وبعض قاطنيها إما نائم أو متوسد لا يبالي أو في عشرة وشراب الشاي أو لا يوجد فيها أحد. ومن خطأ بعض المتصولحين القاطنين في بعض المدارس المطروقة أن لا يفتحوها إلا وقت الصلاة، وقد سئلوا عن غلقها في النهار فأجابوا حتى لا يدخل إلى أخليتها بعض الكفرة المجاورين. فانظر إلى هذا الاستنباط العجيب وتأمل هذا الفقه الغريب فإنا لله.

أفلا يعجب المرء لكرم من أوقف من السلف، واحتكار وبخل من قطن من الخلف. أو لا يعلمون أن أهل الذمة لهم ما لنا وعليهم ما علينا1. أو لا يدرون "إن كل معروف صدقة". أو لا يسمعون حديث البغية التي غفر لها بسقي كلب وإغاثته2. فما بالك برحمة إنسان ورد لهفته. ما عهد في عصر ما إن تمنع بيوت الأخلية من وارديها على طبقاتهم ومللهم ونحلهم. إذا ضن هذا المتصولح ببيت خلاء ما بناه ولا أشاده وسيطر عليه كيف يرجى منه سخاء أو معروف أو نجده لسواه. أف لهذا التصولح الذي الجهل بعقل خير منه، ويرضى الله

إصلاح المساجد من البدع والعوائد · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إصلاح المساجد من البدع والعوائدص ٢٣٢