تخطَّ إلى المحتوى

5- المعرضون عن سماع خطبة العيد:

ما أجهل العامة بمقاصد الدين، وما أعماهم عن سر التشريع! ترى كثيرا من العامة ينفضون بعد صلاة العيد ويعرضون عن سماع الخطبة مع أن الاستماع لها من تتمة الصلاة بل هو نتيجته لأن الخطب هي الواعظ الشفاهي والصلاة واعظها قلبي وليس حجتهم جهل بعض الخطباء الذين يتسنمون ذروة المنار وهم في حضيض الجهالة عن فهم ما أقيموا فيه مما كان مرقى الأكابر العلماء والحكماء ولا عذرهم أنهم لا يفقهون كثيرا من الخطب المتداولة ولا أنها لا تهديهم إلى سنن الكون بل انصرافهم مجرد إعراض تعجلا إلى الرجوع إلى اللغو واللهو، مع أن الخطب المعلومة على ما هي عليه مما ذكرنا لا تخلو مما يفيد العامة من الحض على التقوى، والتمسك بالسبب الأقوى، وتلاوة آيات كريمة وأحاديث عظيمة يكفي لمن ينصت لها أن يخشع قلبه وينيب لربه. فعلى العامي أن يتقي الله في هذه المخالفات وأن يطلب نجاته بطلب العلم والفقه في الدين فإنه مرقاة النجاة.

6- المشتغلون بنوافل العبادة في المساجد مع الجهل وترك محل العلم:

قال السيوطي في كتابه الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع: ومن الأمور المحدثة الاشتغال بنوافل العبادة مع الجهل وترك محل العلم وهذا خطأ يدخل على العبد منه آفات كثيرة مخالفة للشريعة وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وقل رب زدني علما﴾ فأمره بطلب الزيادة منه وقال تعالى مخبرا عن موسى في قوله للخضر عليهما السلام: ﴿هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا﴾ هذا مع ما أعطوا من العلم البارع وما لهم من المدد من الله تعالى أمروا بالطلب وسؤال المزيد فإن العلم لا نهاية له، وقال تعالى: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ وروى الترمذي عن أبي إمامة رضي الله عنه قال ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان أحدهما عابد والآخر عالم فقال: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" 1 وفي الصحيحين

إصلاح المساجد من البدع والعوائد · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.