تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- الزيادة على الأذان المشروع وبدعة التنعيم:

قال في شرح "العمدة" من كتب الحنابلة: يكره قول المؤذن قبل الأذان ﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا﴾ الآية. وكذلك إن وصله بعد بذكر لأنه محدث ويكره قوله قبل الإقامة "اللهم صل على محمد" ونحو ذلك من المحدثات وفي "الإقناع" وشرحه من كتبهم أيضا: وما سوى التأذين قبل الفجر من التسبيح والنشيد ورفع الصوت بالدعاء ونحو ذلك في المآذن فليس بمسنون. وما أحد من العلماء قال إنه يستحب بل هو من جملة البدع المكروهة لأنه لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم ولا عهد أصحابه وليس له أصل فيما كان على عهدهم يرد إليه فليس لأحد أن يأمر به ولا ينكر على من تركه ولا يعلق استحقاق الرزق به؛ لأنه إعانة على بدعة ولا يلزم فعله ولو شرطه واقف لمخالفته السنة. وقال عبد الرحمن بن الجوزي في كتاب "تلبيس إبليس" وقد رأيت من يقوم بليل كثير على المنارة فيعظ ويذكر ويقرأ سورة من القرآن بصوت مرتفع فيمنع الناس من نومهم ويخلط على المتهجدين قراءتهم وكل ذلك من المنكرات. وقال "ابن الحاج" رحمه الله تعالى في "المدخل": وينهى المؤذنون عما أحدثوه من التسبيح بالليل، وإذا كان ذكر الله تعالى حسنا سرا وعلنا، لكن في المواضع التي تركها الشارع صلوات الله عليه وسلامه ولم يعين فيها شيئا معلوما. ثم قال: وهذا ضد ما شرع الأذان له لأن الآذان إنما شرع لإعلام الناس بالوقت. وقال أيضا: وينهى المؤذنون أيضا عما أحدثوه من التذكار يوم الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به ولا فعله أحد بعده من السلف الماضين رضي الله عنهم بل هو قريب العهد بالحدوث أحدثه بعض الأمراء وهو الذي أحدث التغني بالأذان وأطال في ذلك. وقال الإمام ابن حجر في فتاويه قد أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الأذان. ثم ساق حديث تاريخ حدوث ذلك، وذكر بعد ذلك أن الكيفية التي يفعلونها بدعة. وذكر المؤرخون في حوادث سنة 253 أن أرجوز صاحب شرطة مزاحم بن خاقان أمر بالأذان في يوم الجمعة في مؤخر المسجد كما أمر أهل الحلق بالتحول إلى القبلة قبل إقامة الصلاة ومنع من الجهر بالبسملة. ا. ه.

أقول: ونحو هذا ما يوجد في بعض الجوامع من بدعة تسمى في عرف

إصلاح المساجد من البدع والعوائد · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إصلاح المساجد من البدع والعوائدص ١٣٤