تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن الإمام علي حيث يقول: "قصم ظهري اثنان: عالم متهتك وجاهل متنسك" فإنا لله والمستعان بالله.

والقصد أن غلق أبواب المساجد والمدارس في النهار لا يجوز إجماعا إلا لضرورة. والضرورة تقدر بقدرها. وأما في الليل فيجوز إغلاقها إذا كان فيها ما يخشى عليه من سارق. ويجب على بوابها أن يبيت خلف بابها لأنه قدر له مرتبه لذلك "وكل مرتب من جهة الوقف لأمر فلا يحل تناوله إلا برعاية وذلك الأمر وأدائه والقيام به" وإلا فتناوله سحت وآكله إنما يأكل في بطنه نارا.

وكم جر تساهل البوابين على المساجد والمدارس والجيران من السرقان ما لا يحصى: فكم سجادة سرقت من مسجد ومدرسة، وكم حجرة نهبت وكم من حائط نقب منها وتوصل منه إلى دكان تاجر فسرق ما فيها. ولو كان لبواب المسجد وهو خادمه عين لا تنام كالحارس لما وقع شيء من ذلك، فوا أسفاه على شروط الواقفين الضائعة وعلى التهام أموال الوقف بأنفس طامعة ضارة غير نافعة.

18- تخلف الكثيرين من الجماعات ولهوهم عنها:

كان يقول بعض اللطفاء "وجود الفقراء والبؤساء من النعم الكبرى لإقامة شعائر الدين إذ لو كان الناس طبقة واحدة في الثروة والجاه لما رأيت للاحتفالات الدينية شعارا إلا نادرا" وقصده التأسف على تخلف كثير من الأعيان والأكابر والأمراء عن إقامة الجماعات في الصلوات الخمس. والحق له. وذلك لأن القائم بالشعار الديني في المساجد في الحقيقة هم الفقراء والمتوسطون من التجار وأرباب الحرف، وأما الأكابر فلا يحضرون المساجد إلا في الجمعة والعيدين ونادرا في غيرهما نعم يأتون المساجد ليالي المآتم لتعزية وجيه، فالبصير بحالة الاحتفالات في العبادات والمعتبر بالقائلين بها يأسف أن لا يرى للأعيان

إصلاح المساجد من البدع والعوائد · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إصلاح المساجد من البدع والعوائدص ٢٣٣