تخطَّ إلى المحتوى

ونسي الركوع وكان قبل يوم زارني بعض علماء بيروت وصلى العصر عندي فأفزعه هذا الصراخ بالتأمين فوجدت حينئذ للكلام مع شيخ المؤذنين بابا. فقلت له: الأئمة والمؤذنون في المسجد ينبغي أن يدفعوا عن أنفسهم الملام فيما ينكره الشرع عليهم وهم في المسجد بمثابة العضو الواحد فينبغي أن يتعاونوا على ما فيه صلاح حالهم في وظائفهم، فهذا الزعق بالتأمين قد شكى منه غير واحد؛ لأن المبلغين أكثرهم شبان وفي أصواتهم قوة زائدة تشوش على المصلين فإن رأيتم ترك هذا التأمين رأسا. فقال لي: أو نأمرهم بخفض الصوت به. فقلت: يمتثلون أياما ثم يعودون، فسد الباب أولى وفيه ثواب كبير. فحينئذ امتثل وأمر جماعته بتركه. ثم إني كلمتهم أيضا وبينت لهم فضل ذلك ثم قلت: كل ما يبلغكم إنكاره فيلزمكم تركه إذا كان محدثا استبقاء لقلوب المنكرين وصيانة لأنفسكم عن غيبتكم.

10- الإنشاد قبل خطبة الجمعة:

يجتمع المؤذنون على السدة المقابلة للمنبر في الجوامع ويتحلقون للزعق بالصلوات النبوية قبل صعود الخطيب وبعد صعوده ينتهون بالصلوات إلى ثلاث مرات ويزعقون في قولهم: "وعلى آل محمد" زعقا شديدا. وقد رأيت في بيروت في بعض جوامعها شخصا ينشد مدائح نبوية "يقوم بهذا عن الجمع" ويختار لذلك في الجوامع المهمة من يكون صوته حسنا مطربا وهي وإن كانت بدعتها أخف من زعق الجمع إلا أن الكل مما لا حاجة إليه، بل السنة هو خروج الإمام إلى المنبر ولا صوت ولا لغط حتى إذا استقر قام المؤذن فأذن. ولكن من أين لنا من يكف سيطرة هؤلاء المؤذنين الذين لا يدرون شيئا من الفقه في الدين أصلح المولى أحوالنا وهيأ لنا من أمرنا رشدا.

إصلاح المساجد من البدع والعوائد · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.