عن ذلك فيما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن نقرة الغراب وأن يوطن الرجل في المكان بالمسجد كما يوطن البعير1، قال المجد ابن الأثير في النهاية: معناه يألف مكانا معلوما من المسجد مخصوصا به يصلي فيه كالبعير لا يأوي من عطن إلا إلى مبرك دمث قد أوطنه واتخذه مناخا يقال: أوطنت الأرض ووطنها واستوطنتها أي اتخذتها وطنا ومحلا ومنه الحديث: "نهى عن إيطان المساجد" أي اتخاذها وطنا. وفي شرح الإقناع يكره لغير الإمام مداومة موضع منه لا يصلي إلا فيه. وفي فتح القدير نقلا عن النهاية للحلواني أنه يكره أن يتخذ في المسجد مكانا معينا يصلي فيه؛ لأن العبادة تصير له طبعا فيه وتثقل في غيره والعبادات إذا صارت طبعا فسبيلها الترك ولذا كره صوم الأبد. ا. ه كلامه.
19- واجبات نظار المساجد:
يعلم كل أحد أنه ما من مكان موقوف مسجدا أو غيره إلا وشرط له نظار يتولون أمر أوقافه وجباية ريعها، ويرى قارئ وقفيات المساجد والمدارس وغيرها ما يشرطه الواقف على من يتولى نظارة وقفه من الشروط وما يحذره به من الزيغ عن المشروط وما يخوفه به من حلول غضب الله عليه ووصول أليم العقاب إليه، ترى الواقف المسكين بما يشرطه ويحذر وينذر كأنه يتفرس ما سيئول إليه أمر وقفه من أكل ريعه وخراب جداره وسقفه فيقف وقفة المتأسف والجزع المتلهف. اقرأ ما قاله الوزير سنان باشا في وقفيته على جامعه الكبير بدمشق في شرط الناظر: أن يكون متوليا عاقلا أمينا كاملا ذا رأي رصين وفكر صائب رزين، معروفا بالأمانة والديانة موصوفا بالاستكانة، والصيانة يجد في تعمير الأوقاف وتحصيل الغلات ولا يفوت دقيقة في جهة من الجهات ثم قال في خاتمتها: ولا يحل لأحد ممن يؤمن بالله تعالى واليوم الآخر من حاكم