تخطَّ إلى المحتوى

11- تنطع من يدخل حافيا المسجد وهو يعمر:

يتفق أن بعض المساجد يستدعي الحال تعميرها وإصلاح بنائها أو تجصيصها فيمتلئ صحنه بالأدوات والأتربة وينتشر الغبار في جوانبه وأرجائه كلها بحيث لا يمكن دخول صحنه إلا بالنعل صونا للرجل عن أذى وللجوار عن اتساخ لا حطا من كرامة المسجد فإن المؤمن لا يخطر له ذلك على بال فترى

حالتئذ بعض المتنطعين أو المتغالين يدخل المسجد حافيا أو يهيئ نعلا لم تلبس لينتعلها إذا دخله، وهذا التنطع والغلو لم تأمر به الشريعة السمحة ولا حرجت فيه، بل صح في السنة خلافه إذ كان الصحابة يدخلون بنعالهم إلى المسجد النبوي ويصلون بها وإن تنجست يعلمون أن طهارتها بدلكها على الأرض كما بسط ذلك ابن القيم في "إغاثة اللهفان". نعم لا ننكر لزوم صون المساجد عن النعال الآن إذا فرشت بنفيس الزرابي "السجادات" مما يدعو إلى كرامتها من القمامات والأوساخ ولذا كان موضوع بحثنا في وقت خاص وهو وقت عمارتها في صحنها.

12- إيلاف مسجد لاعتقاد فضل فيه غير المساجد الثلاثة:

نقل الإمام أبو شامة في كتاب "الباعث" عن محمد بن مسلمة قال: لا يؤتى شيء من المساجد يعتقد فيه الفضل بعد المساجد الثلاثة إلا مسجد "قباء" قال: وكره أن يعد له يوم بعينه فيؤتى فيه خوف من البدعة وأن يطول بالناس زمان فيجعل ذلك عيدا يعتمد أو فريضة تؤخذ ولا بأس أن يؤتى كل حين ما لم تجئ فيه بدعة. ا. ه. وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء كل سبت1، ولكن معنى هذا أنه كان يزوره في كل أسبوع وعبر بالسبت عن الأسبوع كما يعبر عنه بالجمعة ونظيره ما في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في استسقاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة قال فيه: فلا والله ما رأينا الشمس سبتا. ا. ه2.

إصلاح المساجد من البدع والعوائد · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.