طريق ثان : أنبأنا محمد بن عبد الملك أنبأنا ابن مسعدة أنبأنا حمزة بن يوسف أنبأنا ابن عدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم العزي حدثنا محمد بن أبي السري حدثنا شيخ بن أبي خالد البصري حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن جابر قال : قال رسول الله : ' يدعى الناس بأسمائهم يوم القيامة ، إلا آدم فإنه يكنى أبا محمد ، وأهل الجنة جرد ، إلا موسى بن عمران فإن لحيته تضرب إلى سرته ' ( 1 ) .
طريق ثالث : أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز أنبأنا أبو منصور محمد بن أحمد بن الحسين حدثنا أبو أحمد الفرضي حدثنا جعفر الخواص حدثنا ابن مسروق حدثنا الحسن ابن أبي الحسن حدثنا جرير حدثنا محمد بن أبي السري حدثنا شيخ بن أبي خالد حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله : ' أهل الجنة جرد مرد كلهم إلا موسى بن عمران فإن له لحية إلى سرته ' .
هذا حديث لا يصح عن رسول الله .
أما الطريق الأول ففيه وهب بن حفص . قال أبو عروبة : هو كذاب يضع الحديث يكذب كذبا فاحشا . وقال الدارقطني : يضع الحديث .
وأما الثاني والثالث ففيه شيخ بن أبي خالد ؟ قال ابن عدي : حدث عن حماد بن سلمة بأحاديث مناكير بواطيل . وقال ابن حبان : هذا موضوع على رسول الله ، وشيخ ابن أبي خالد كان يروي عن الثقاة المعضلات لا يحتج به بحال ، ولما حدث ابن السري عن شيخ بن أبي خالد بهذا الحديث بلغ ذلك إلى وهب بن حفص وكان مغفلا فسرقه وحدث به عن عبد الملك الجندي متوهما أنه سمع منه .
وقد روى أبو الحسن محمد بن محمد الأشعث الكوفي عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده إلى أن ينتهي إلى علي بن أبي طالب عن النبي أنه قال : ' أهل الجنة ليس لهم كنى ، إلا آدم فإنه يكنى أبي محمد ' .
قال ابن عدي : وأبو الحسن الكوفي هو المتهم في هذا الحديث .
قال المصنف قلت : ووضع هذا الحديث وضع قبيح ، لأنه لو كان موسى معظما باللحية لكان نبينا أحق ، ثم إنه متى كان الناس على حالة فانفرد واحد بغير حليتهم ، كان ذلك كالعار عليه والشهرة له ، ولا فائدة في ذلك .