وحكى أبو يوسف أن التمتع والقران أفضل من الإفراد، وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن الأنواع الثلاثة سواء في الفضيلة، لا أفضلية لبعضها على بعض.
ثم قال النووي: قال المزني في المختصر: قال الشافعي في اختلاف الحديث: ليس شيء من الاختلاف أيسر من هذا. قال القاضي حسين: إنما استيسر الخلاف فيه لأن الأنواع الثلاثة منصوص عليها في القرآن، وكلها منقولة عنه ﷺ، صحيحة عنه وكلها جائزة بالإجماع، أما الإفراد فبين في قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ [آل عمران: ٩٧]. وأما التمتع ففي قوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ [البقرة: ١٩٦]. وأما القران ففي قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦]. قال النووي: هذا كلام القاضي حسين، وفي الاستدلال بهذه الأخيرة للقران نظر، وقد استدل بها أصحاب أبي حنيفة لمذهبهم في ترجيح القران، وأنكر ذلك أصحابنا، وقالوا: لا دلالة في الآية للقران، لأنه ليس في الآية أكثر من جمع الحج والعمرة في الذكر، ولا يلزم من ذلك جمعهما في الفعل، نظيره قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة﴾ [المزمل: ٢٠].
على أي وجه أحرم رسول الله ﷺ؟
من الصحابة من روى أن النبي ﷺ كان في حجة الوداع مفردًا، نذكر منهم: عائشة رضي الله عنها.
ففي روايتنا الرابعة تقول: "فأهل رسول الله ﷺ بحج، وأهل به ناس معه" وفي الرواية التاسعة والخامسة عشرة والسابعة عشرة تقول: "خرجنا مع النبي ﷺ ولا نرى إلا الحج" وفي العاشرة "لا نذكر إلا الحج" وفي الرواية الثانية عشرة "أن رسول الله ﷺ أفرد الحج" وفي الرواية الثالثة عشرة: "خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج".
ونذكر منهم جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
ففي روايتنا الثالثة والعشرين يقول: "أقبلنا مهلين مع رسول الله ﷺ بحج مفرد" وفي الرواية السادسة والعشرين والثانية والثلاثين: "خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج" وفي الرواية الواحدة والثلاثين "أنه حج مع رسول الله ﷺ عام ساق الهدي معه وقد أهلوا بالحج مفردا" وفي الرواية الرابعة والثلاثين "قدمنا مع رسول الله ﷺ ونحن نقول: لبيك بالحج" وفي الخامسة والثلاثين "لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة" وفي الواحدة والتسعين "قدمنا مع النبي ﷺ ونحن نصرخ بالحج صراخًا".
ونذكر منهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
ففي روايتنا السادسة والستين يقول: "أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج مفردًا" وفي ملحقها "أن رسول الله ﷺ أهل بالحج مفردًا" وفي السابعة والستين يقول: "لبى رسول الله ﷺ بالحج وحده" وفي الرواية المتممة للسبعين "رأينا رسول الله ﷺ أحرم بالحج".