تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٣٤٠) باب المبيت بمنى أيام التشريق وفضل القيام بالسقاية

٢٨٠٧ - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله ﷺ، أن يبيت بمكة ليالي منى. من أجل سقايته. فأذن له.

٢٨٠٨ - عن بكر بن عبد الله المزني، قال: كنت جالسًا مع ابن عباس عند الكعبة. فأتاه أعرابي فقال: ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ؟ أمن حاجة بكم أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد لله! ما بنا من حاجة ولا بخل. قدم النبي ﷺ على راحلته وخلفه أسامة. فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب. وسقى فضله أسامة. وقال "أحسنتم وأجملتم. كذا فاصنعوا" فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله ﷺ.

-[المعنى العام]-

من شعائر الحج المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، وسواء قيل إنه واجب يجبر بدم، أو سنة يسن لمن تركه أن يذبح دمًا فإن أصحاب الأعذار يرخص لهم في غير حاجة إلى جبر.

وأهل الحرم منذ زمن بعيد في الجاهلية أهل نخوة ونجدة وكرم، كانوا يحتفلون بالحجيج، ويقرونهم ويكرمونهم، ويسهرون على راحتهم، ويقدمون لهم كثيرًا من الخدمات، بل كان الأشراف منهم لا يترفعون عن القيام بخدمات هي في العادة مما يقوم به من هو دونهم، فهؤلاء أشرافهم يتوارثون السقاية، يستخرجون ماء زمزم من البئر بالدلاء ويضعونه في أحواض، عليها الأكواب، ويمزجونه بالرطب والزبيب ليكون شرابًا طيبًا حلوًا للحجاج، وجاء الإسلام والعباس بن عبد المطلب يقوم على سقاية الحجيج، وأكثر ما يجتمع الحجيج بمكة يوم النحر وما بعده من أيام التشريق ولياليها، فكيف يبيت العباس بمنى ويترك السقاية؟ .

لقد أحس العباس أن المبيت بمنى شعيرة مستحبة، وأن السقاية بالنسبة له ضرورية واجبة، فاستأذن رسول الله ﷺ أن يرخص له بترك المبيت ليقوم بالسقاية، فأذن له ﷺ وهكذا ترى الإسلام دين الترابط والاجتماع، دين التعاون والتكامل يقدم خدمة المجتمع على خدمة النفس، ويقدم مصالح المجموع على مصلحة الفرد، ففي صالح الجميع صالح الفرد في الدنيا والآخرة.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٥ · ص ٣٤٠