تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عازم على المجيء إلى الشام ليقرر الصلح بينه وبين السلطان خداعا منه ومكر ، ودهاء وتكرا .

ولما كان في الرابع من شهر رجب سنة 702 ه ، وصل الخبر على أيدي الرداء بأن التتار قد قصدوا البلاد ، فعند ذلك تأهبت العساكر الإسلامية ، وجقلوا الرعية من الأطراف الفراتية والحلبية ، وأخذوا في الاستعداد ، واستخدام الأجناد ، وإعداد العدد والأعداد ، وجمع غربان البلاد ، وشد الفرسان للجهاد ، واتفقت الآراء في المشاور ، وأجمع الأمراء الأكابر على تجريد مقدمة العساكر ، فجرد الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، والأمير حسام الدين استاذ الدار ، وجماعة من الأمراء . قال الراوي : وكنت في جملة العديد ، وزمرة هذا التجريد . فاستخرنا الله تعالى في الحركة ، وسرنا على اليمن والبركة ، ورحلنا من مسجد التبن في الثامن عشر من رجب الفرد ، واتصل بنا عنه حقيقة الوصول بأن غازان وصل بنفسه تلو العساكر إلى الرحبة ، وقصد نزالها ، ورام قتالها ، وأن النائب بها ، وهو علم الدين سنجر الغتمي ، ساسهم ولاطفهم ، وأخرج لهم الإقامة صحبة ولده ، وقال : إن الملك لا يتعب نفسه ولا رجاله في هذا المكان ، فإن مرامه يسير ، وأمره حقير ، وهو الآن متوجه لمن قدامه من العسكر ، فإن كسرهم فهذا المكان في قبضته ، وأنا غلامه وفي طاعته ، فاستوقفه عن المنازلة ، وأخره عن المعالجة . وقيل إن قازان عرض له مرض الفالج ، فعاد من الرحبة راجعا ، ورجع إلى بلاده مسارعا ، وتقدم إلى قطلوشاه بالتقدم هو ومن معه . ولما وصلنا إلى دمشق أخبر الكشاف المرسلون بوصول العدو إلى قارا ، ونزولهم بها نهارا ، فعند ذلك تعين الاستعداد والتأهب للجهاد ، وأجمع الأمراء على أنه لا يكون لقاء إلا بعد الاجتماع بمولانا السلطان ، والرجوع إليه حيث كان . فتأخروا إلى جهة قرن الحرة وتل الفرس ، فلما رأى أهل دمشق

تأخر العساكر ، أيقنوا أن لا قوة لهم ولا ناصر . فعجت أصوات الأكابر منهم والأصاغر ، وأعلن سوادهم بالشتم الظاهر . وبينا أنا مفكر في هذا الأمر ، مر بي بريد راكض ، فسالته عن السلطان ، فأخبر باقترابه ووصوله في أطلابه ، فقصدت تحقيق روايته ، والوقوف على كتبه ، فأخذتها منه غصبا ، وأوجعته ضربا لما كنت فيه من التحرق على الإسلام ، والقلق الذي منع الأجفان لذيذ المنام . فلما وقفت على الكتب ، وتيقنت وصول السلطان عن كثب قرأتها على الأمراء ، وأخذت في رد العساكر التي قصدت التأخير ، وعجلت إلى الرجوع المسير ليعودوا إلى مرج الصفر ، فتراجعوا إليه أولا فأولا ، وسكن بعض من كان جفة ، وبعضهم استخفه الروع وتم سائرا ، حتى أن أوائل الراجعين إلى ورائهم ومسلوا إلى قرب مولانا السلطان ، فلما رآهم العسكر الذين معهم انزعجوا وارتاعوا ، وكاد أكثرهم يفر قبل المصاف لولا ما تدارك الله به من الألطاف . ولما أطل السلطان علينا ، ووصل إلينا ، قويت القلوب الحائفة ، وأضحت بالتأييد واثقة ، وترتبت العساكر طلب فطلبأ ، ووقفوا ميمنة وميسرة وقلبا . وكان في الميمنة الأمير حسام الدين الرومي استاذ الدار ، والأمير مبارز الدين بن قرمان ، والأمير بهاء الدين يعقوبا ، والأمير جمال الدين الموصلي قتال السبع ، وفي جناحها الأمير سيف الدين قفجاق ، وعرب الشام . وكان في الميسرة الأمير بدر الدين أمير سلاح ، والأمير شمس الدين قراسنقر نائب السلطنة بحلب ، والأمير سيف الدين بكتمر السلحدار ، ونحن إلى جانبه . وكان في القلب الأمير سيف الدين سلار كافل الممالك الشريفة ، والأمير ركن الدين الجاشنكير ، والأمير جمال الدين أقش الأفرم نائب السلطنة بدمشق ، والأمير سيف الدين بكتمر أمير جاندار . وكان ذلك على طرف مرج الصفر مما يلى جبل غباغب . وما [ أن ] تكامل الترتيب ، وترتب التطليب إلا والنقع قد ثار ،

مختار الأخبار · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختار الأخبارص ١٠١