فَأَتَى النِّسَاءَ فِي الْمَسْجِدِ فَوَقَفَ عَلَيْهِنَّ قَالَ : " مَا رَأَيْتُ مِنْ نَوَاقِصَ عُقُولٍ قَطُّ وَدِينٍ أَذْهَبَ بِقُلُوبِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ ، أَمَّا نُقْصَانُ دِينِكُنَّ فَالْحَيْضَةُ الَّتِي تُصِيبُكُنَّ تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَمْكُثَ لَا تُصَلِّي ، وَلَا تَصُومُ فَذَلِكَ نُقْصَانُ دِينِكُنَّ ، وَأَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِكُنَّ فَشَهَادَتُكُنَّ إِنَّمَا شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ شَهَادَةٍ ، مُخْتَصَرٌ " (1)
373-8027- أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَكْوَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ قَالَ : " لَيُصَلِّ لِلنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ " قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ ، وَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَمُرْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُصَلِّي لِلنَّاسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ فَرَاجَعَتْهُ عَائِشَةُ " فَقَالَ : " لَيُصَلِّ لِلنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ " خَالَفَهُ مَعْمَرٌ (2)
374-8028 - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ " فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَمْلِكْ دَمْعَهُ فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : " وَمَا بِي إِلَّا أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِمَقَامِ أَوَّلِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ تَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَاجَعَتْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا " قَالَ : " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ " (3)
(1) - صحيح ابن خزيمة برقم( 2264 ) صحيح
(2) - مسند الشاميين للطبراني برقم( 1759) صحيح
(3) -البخارى برقم( 679 و198 و 664 و 665 و 683 و 687 و712 و713 ،و716 ، 2588 و3099 و 3384و 4442 و 4445 و 5714 و 7303 )
وفي شرح ابن بطال - (ج 3 / ص 375) اختلف العلماء فى من أولى بالإمامة، فقالت طائفة: يؤم القوم أعلمهم وأفضلهم، قال عطاء: يؤم القوم أفقههم، فإن كانوا فى الفقه سواء فأقرؤهم، فإن كانوا فى الفقه والقراءة سواء فَأَسَنُّهم.
قال مالك، والأزواعى، والشافعى: يؤم القوم أفقههم، وهو قول أبى ثور.وقال الليث: يؤمهم أفضلهم وخيرهم. وقالت طائفة: القارئ أولى من الفقيه، هذا قول الثورى، وأبى حنيفة، وأحمد، وإسحاق.
واحتجوا بما رواه الأعمش، وشعبة، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن أبى مسعود البدرى، قال: قال رسول الله: « يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا فى السُّنَّةِ سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا فى الهجرة سواء، فأقدمهم إسلامًا » ، وزاد فيه شعبة: « ولا يؤم الرجل فى أهله، ولا فى سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه » ، والتكرمة: فراشه، قاله إسماعيل بن رجاء، وبما رواه ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان سالم مولى أبى حذيفة يؤم المهاجرين والأنصار فى مسجد قباء حين أقبلوا من مكة؛ لأنه كان أكثرهم قرآنًا، فيهم أبو سلمة بن عبد الأسود، وعمر بن الخطاب. قالوا: وحديث أبى مسعود معارض لقوله - صلى الله عليه وسلم - : « مروا أبا بكر يُصلى بالناس » ؛ لأنه كان فيهم من كان أقرأ منه للقرآن.قيل: لا تعارض بينهما بحمد الله، ويحتمل أن يكون النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: « يؤم القوم أقرؤهم » فى أول الإسلام حين كان حفاظ القرآن قليلاً وقت قدم عمرو بن سلمة، وهو صبى، للصلاة فى مسجد عشيرته وفيه الشيوخ، وكان تنكشف عورته عند السجود، فدل أن إمامته بهم فى مثل هذه الحال كانت لعدم من يقرأ من قومه، ولهذا المعنى كان يؤم سالم المهاجرين والأنصار فى مسجد قباء، حين أقبلوا من مكة مهاجرين، لعدم الحُفَّاظ حينئذ. فأما وقت قوله - صلى الله عليه وسلم - : « مروا أبا بكر يصلى بالناس » فقد كان تقرر الإسلام وكثر حفاظ القرآن وتفقهوا فيه، فلم يكن الصديق، رضى الله عنه، على جلالته وثاقب فهمه، وتقدمه فى كل خير، يتأخر عن مساواة القُرَّاء، بل فضلهم بعلمه، وتقدمهم فى أمره، ألا ترى قول أبى سعيد: وكان أبو بكر أعلمنا.وقال الطبرى: لما استخلف النبى - صلى الله عليه وسلم - الصديق، رضى الله عنه، على الصلاة بعد إعلامه لأمته أن أحقهم بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله صح أنه يَوْمَ قَدَّمَهُ للصلاة كان اقرأ أمته لكتاب الله وأعلمهم وأفضلهم؛ لأنهم كانوا لا يتعلمون شيئًا من القرآن حتى يتعلموا معانيه وما يراد به، كما قال ابن مسعود: كان الرجل منَّا إذا تعلم عشر آياتٍ لم يجاوزهن حتى يتعلم معانيهن والعمل بهن.ولما كان النبى - صلى الله عليه وسلم - لا يستحق أن يتقدمه أحد فى الصلاة وجعل ما كان إليه منها بمحضر جميع الصحابة لأبى بكر، رضى الله عنه، كان جميع أمور الإسلام تبعًا للصلاة، ولهذا قدمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصلاة، والصلاة لا يقوم بها إلا الدعاة ومن إليه السياسة وعقد الخلافة؛ كصلاة الجمع والأعياد التى لا يصلح القيام بها إلا لمن إليه القيام بأمر الأمة وسياسة الرعيّة.وصح أنه أفضل الأُمة بعدهُ لقيام الحجة بأن أولى البرية بعقد الخلافة أفضلهم وأقومهم بالحق وأعدلهم وأوفرهم أمانة وأحسنهم على محجة الحق استقامة، وكذلك كان الصديق، رضى الله عنه.قال المهلب: إن قال قائل: إن عمر أعلم من أبى بكر، واستدل بحديث الذَّنُوب والذَّنُوبيْن، و « فى نزعه ضعف » ، قيل: إنه ليس كما ظننت، إنما الضعف فى المدة التى وليها أبو بكر، لا فيه ولا فى علمه، إنما كان الضعف فى نشر السنن لقرب مدته وضعفها عن أن يتمكن بتثبيت؛ لأنه ابتلى بارتداد الناس ومقاتلة العرب.وأما مراجعة عائشة، وحرصها أن يستخلف غير أبى بكر، فإنما خَشِيَتْ أن يتشاءم الناس بإمامة أبى بكر فيقولون: مُذْ أمنَّا هذا فقدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد روى هذا عنها، رضى الله عنها.