87.الْفَضْلُ فِي نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا ، وَذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى سُلَيْمَانَ في حديثِ زينبَ فيهِ
304- 7957- أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ " تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلُ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالَتْ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَجُلًا خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ فَقُلْتُ لَهُ : سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَيُجْزِئُ عَنِّي مِنَ الصَّدَقَةِ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِي ؟ قَالَتْ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ فَقَالَ : " لَا بَلْ سَلِيهِ أَنْتِ " قَالَتْ : فَانْطَلَقْتُ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ ، وَإِذَا عَلَى الْبَابِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ ، حَاجَتُهَا حَاجَتِي ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ ، فَقُلْنَا لَهُ : " سَلْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَتُجْزِئُ عَنَّا مِنَ الصَّدَقَةِ النَّفَقَةُ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَأَيْتَامٍ فِي حُجُورِنَا ؟ " قَالَتْ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ بِلَالٌ فَقَالَ لَهُ : عَلَى الْبَابِ زَيْنَبُ قَالَ : " أَيُّ الزَّيَانِبِ " قَالَ : زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَزَيْنَبُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ تَسْأَلَانِكَ عَنِ النَّفَقَةِ عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَأَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُمَا مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ " (1)
(1) - صحيح مسلم برقم( 2365 ) ونص برقم( 2595 )
وفي شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 441)
قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( يَا مَعْشَر النِّسَاء تَصَدَّقْنَ ) فِيهِ : أَمْر وَلِيّ الْأَمْر رَعِيَّتَهُ بِالصَّدَقَةِ وَفِعَال الْخَيْر ، وَوَعْظُهُ النِّسَاءَ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فِتْنَة . وَالْمَعْشَر : الْجَمَاعَة الَّذِينَ صِفَتهمْ وَاحِدَة .
قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَإِسْكَان اللَّام مُفْرَد ، وَأَمَّا الْجَمْع فَيُقَال بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرِهَا وَاللَّام مَكْسُورَة فِيهِمَا وَالْيَاء مُشَدَّدَة .
قَوْلهَا : ( فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِي عَنِّي ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ يَكْفِي ، وَكَذَا قَوْلهَا بَعْد : أَتَجْزِي الصَّدَقَة عَنْهُمَا ؟ بِفَتْحِ التَّاء .
وَقَوْلهَا : " أَتُجْزِئُ الصَّدَقَة عَنْهُمَا عَلَى زَوْجَيْهِمَا "
هَذِهِ أَفْصَحُ اللُّغَات ، فَيُقَال : عَلَى زَوْجَيْهِمَا ، وَعَلَى زَوْجهمَا ، وَعَلَى أَزْوَاجهمَا وَهِيَ أَفْصَحُهُنَّ ، وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ وَكَذَا قَوْلهَا : ( وَعَلَى أَيْتَام فِي حُجُورهمَا ) وَشِبْه ذَلِكَ مِمَّا يَكُون لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الِاثْنَيْنِ مِنْهُ وَاحِد .
قَوْلهمَا : ( وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِمَا ) قَدْ يُقَال : إِنَّهُ إِخْلَافٌ لِلْوَعْدِ ، وَإِفْشَاءٌ لِلسِّرِّ . وَجَوَابه : أَنَّهُ عَارَضَ ذَلِكَ جَوَاب رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ، وَجَوَابه - صلى الله عليه وسلم - وَاجِب مُحَتَّم لَا يَجُوز تَأْخِيره ، وَلَا يُقَدَّم عَلَيْهِ غَيْره ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ الْمَصَالِح بُدِئَ بِأَهَمِّهَا .
قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْر الْقَرَابَة وَأَجْر الصَّدَقَة ) .
فِيهِ : الْحَثّ عَلَى الصَّدَقَة عَلَى الْأَقَارِب ، وَصِلَة الْأَرْحَام وَأَنَّ فِيهَا أَجْرَيْنِ .
قَوْله : ( فَذَكَرْت لِإِبْرَاهِيم فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَة )
الْقَائِل فَذَكَرْت لِإِبْرَاهِيم هُوَ الْأَعْمَش ، وَمَقْصُوده أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ شَيْخَيْنِ : شَقِيق وَأَبِي عُبَيْدَة ، وَهَذَا الْمَذْكُور فِي حَدِيث اِمْرَأَة اِبْن مَسْعُود وَالْمَرْأَة الْأَنْصَارِيَّة ، مِنْ النَّفَقَة عَلَى أَزْوَاجهمَا وَأَيْتَام فِي حُجُورهمَا وَنَفَقَة أُمّ سَلَمَة عَلَى بَنِيهَا ، الْمُرَاد بِهِ كُلّه صَدَقَة تَطَوُّعٍ ، وَسِيَاق الْأَحَادِيث يَدُلّ عَلَيْهِ .