370-8024 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ " (1)
371-8025 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِي النَّاسِ فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ " (2)
372-8026- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ يَوْمًا
(1) - صحيح مسلم برقم( 7124 ) وسنن الترمذى برقم( 2350 ) وسنن ابن ماجه برقم( 4135)
وفي شرح النووي على مسلم - (ج 9 / ص 105) قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَة حُلْوَة ، وَإِنَّ اللَّه مُسْتَخْلِفكُمْ فِيهَا ، فَيَنْظُر كَيْف تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاء ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ
( فَاتَّقُوا الدُّنْيَا ) وَمَعْنَاهُ : تَجَنَّبُوا الِافْتِتَان بِهَا وَبِالنِّسَاءِ ، وَتَدْخُل فِي النِّسَاء الزَّوْجَات وَغَيْرهنَّ ، وَأَكْثَرهنَّ فِتْنَة الزَّوْجَات ، لِدَوَامِ فِتْنَتهنَّ وَابْتِلَاء أَكْثَر النَّاس بِهِنَّ . وَمَعْنَى ( الدُّنْيَا خَضِرَة حُلْوَة ) يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِهِ شَيْئَانِ أَحَدهمَا : حُسْنهَا لِلنُّفُوسِ ، وَنَضَارَتهَا وَلَذَّتهَا كَالْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاء الْحُلْوَة ، فَإِنَّ النُّفُوس تَطْلُبهَا طَلَبًا حَثِيثًا ، فَكَذَا الدُّنْيَا . وَالثَّانِي : سُرْعَة فَنَائِهَا كَالشَّيْءِ الْأَخْضَر فِي هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ . وَمَعْنَى ( مُسْتَخْلِفكُمْ فِيهَا ) جَاعِلكُمْ خُلَفَاء مِنْ الْقُرُون الَّذِينَ قَبْلكُمْ ، فَيَنْظُر هَلْ تَعْمَلُونَ بِطَاعَتِهِ ، أَمْ بِمَعْصِيَتِهِ وَشَهَوَاتكُمْ .
(2) - صحيح البخارى برقم( 5096) و صحيح مسلم برقم ( 7122 ) وسنن الترمذى برقم( 3007)
صحيح مسلم برقم ( 7122 ) وسنن الترمذى برقم( 3007)
وفي شرح ابن بطال - (ج 13 / ص 183) قد تقدم الكلام فى معنى أحاديث الشؤم فى كتاب الجهاد فى باب ما يذكر من شؤم الفرس، فأغنى عن إعادته، وسيأتى فى كتاب الطب فى باب الطيرة رد قول من زعم أن أحاديث الشؤم تعارض نهيه، عليه السلام، عن الطيرة، ونفى التعارض عنها، وتوجيهها على ما يليق بها، إن شاء الله.
وفى حديث أسامة أن فتنة النساء أعظم الفتن مخافة على العباد؛ لأنه عليه السلام عمم جميع الفتن بقوله: « ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء » ، ويشهد لصحة هذا الحديث قول الله تعالى: ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين﴾ [آل عمران: 14] الآية، فقدم النساء على جميع الشهوات، وقد روى عن بعض أمهات المؤمنين أنها قالت: من شقائنا قدمنا على جميع الشهوات.
فالمحنة بالنساء أعظم المحن على قدر الفتنة بهن، وقد أخبر الله مع ذلك أن منهن لنا عدوًا، فينبغى للمؤمن الاعتصام بالله، والرغبة إليه فى النجاة من فتنتهن، والسلامة من شرهن، وقد روى فى الحديث أنه لما خلق الله المرأة فرح الشيطان فرحًا عظيمًا، وقال: هذه حبالتى التى لا يكاد يخطئنى من نصبتها له.