تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بالشهادة﴾ ﴿أَيْمَانٌ﴾ ﴿أَيْمَانِهِمْ﴾ ﴿الفاسقين﴾

(١٠٨) - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّ رَجُلًا تُوُفِّي وَأوْصَى بِتَرْكَتِهِ إلَى ذِمِّيَّيْنِ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ، وَلَمَّا سَلَّمَا المَالَ إلَى أَهْلِ المَيِّتِ أنْكَرَ أهْلُ المَيِّتِ، وَرَفَعُوا أمْرَهُمْ إلى أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، فَأرَادَ أبُو مُوسَى أنْ يَسْتَحْلِفَهُمَا بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّهُمَا لاَ يُبَالِيَانِ صَلاَةَ العَصْرِ، وَلَكِنِ اسْتَحْلَفْهُمَا بَعْدَ صَلاَتِهِمَا المُقَرَّرَةٍ فِي دِينِهِمَا.

وَيَقُولُ الإِمَامُ قَبْلَ أنْ يُحَلِّفَهُمَا: (إنْ كَتَمْتُمَا أوْ حَنَثْتُمَا فَضَحْتُكُمَا فِي قَوْمِكُمَا، وَلَمْ نُجِزْ لَكُمَا شَهَادَةً، وَعَاقَبْتُكُمَا) ثُمَّ يُحَلِّفُهُمَا. فَإذَا قَالَ الإِمَامُ لَهُمَا ذَلِكَ، وَحَمَلَهُمَا عَلَى الحَلْفِ أمَامَ النَّاسِ بِالأَيْمَانِ المُغْلَّظَةِ، كَانَ ذَلِكَ أقْرَبَ السُّبُلِ إلى أنْ يُؤَدِّيا الشَّهَادَةَ عَلَى الوَجْهِ الصَّحِيحِ (أدْنَى أنْ يَأتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا) .

كَمَا أنَّهُ قَدْ يَكُونُ الحَامِلَ لَهُمَا عَلَى الإِتْيَانِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الوَجْهِ الصَّحِيحِ، هُوَ تَعْظِيمُ الحَلْفِ بِاللهِ، وَمُرَاعَاةُ جَانِبِهِ وَإِجْلاَلُهُ، وَالخَوْفُ مِنَ الفَضِيحَةِ بَيْنَ النَّاسِ، إنْ رُدَّتِ اليَمِينُ عَلَى الوَرَثَةِ، فَيَحْلِفُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ مَا يَدَّعُونَ. (أَوْ يَخَافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمَانٌ بَعْدَ أيْمَانِهِمْ) .

ثُمَّ يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِتَقْوَاهُ فِي جَمِيعِ أمُورِهِمْ، وَيَأمُرُهُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَبِأنْ لاَ يَحْلِفُوا أيْمَانًا كَاذِبَةً.

وَيَقُولُ تَعَالَى: إنَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ الخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ.

أدْنَى أنْ يَأتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا - أقْرَبُ إلَى قَوْلِ الحَقِّ وَالصِّدْقِ فِي الشَّهَادَةِ.

الفَاسِقِينَ - الخَارِجِينَ عَنِ الطًّاعَةِ.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ٧٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ٧٧٨