تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قِيَامًا﴾ ﴿والقلائد﴾ ﴿السماوات﴾

(٩٧) - جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ بَيْتًا حَرَامًا لِلنَّاسِ، وَيَقُومُ بِهِ أمْرُ دِينِهِمْ بِالحَجِّ إليهِ، وَأمْرُ دُنْيَاهُمْ إذْ يَأمَنُ الدَّاخِلُ إليهِ مِنَ التَّعرُّضِ لَهُ، وَتُجْبَى إليهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شيءٍ.

وَقَدْ جَعَلَ اللهُ الأشْهُرَ الحُرُمَ سَبَبًا لِقِيَامِ أمْنِ النَّاسِ مِنَ القِتَالِ فِيهَا، فَكَانَ النَّاسُ إذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الحَرَامُ، زَالَ خَوْفُهُمْ مِنَ القِتَالِ، وَأمِنُوا فِي تِجَارَتِهِمْ وَأسْفَارِهِمْ.

وَكَذَلِكَ جَعَلَ اللهُ الهَدْيَ المُقَلَّدَ (القَلائِدَ - هُوَ الهَدْيُ الذِي طَوَّقَهُ أصْحَابُه بِطَوْقٍ خَاصٍّ مِنْ لِحَاءِ الشَّجَرِ) آمنًا وَلَوْ سَارَ فِي غَيْرِ الشَّهْرِ الحَرَامِ (لأنَّ النَّاسَ يَعْرِفُونَ مِنَ القَلائِدِ أنَّهُ مُوَجَّهٌ إلى الحَرَمِ، فَلاَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُ بِسُوءٍ، احْترامًاَ لِلْحَرَمِ)، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ هذا التَّدبِيرَ اللَطِيفَ لأجْلِ أنْ تَتَفَكَّرُوا فِي أنَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، وَأنَّ عِلْمَهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيءٍ، وَقَدْ أوْقَعَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ تَعْظِيمَ البَيْتِ الحَرَامِ، وَالشَّهْرَ الحَرَامِ، لِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ صَادِرَةٍ عَنْ عِلْمِهِ بِخَفَايَا الأُمورِ، وَالشَّهْرَ الحَرَامِ، لِحِكْمَةٍ بَالِغَةِ صَادِرَةٍ عَنْ عِلْمِهِ بِخَفَايَا الأمُورِ، لِتَأمِينِ الرِّزْقِ وَالأمْنِ لِسُكَّانِ البَلَدِ الحَرَامِ.

قِيَامًا لِلنَّاسِ - قَوامًا لِمَصَالِحِهِمْ دُنْيا وَدِينًا.

الكَعْبَةَ - هِيَ البَيْتَ الحَرَامُ الذِي أمَرَ اللهُ إبْرَاهِيمَ بِبِنَائِهِ عَلَى أرْضِ مَكَّةَ، وَسُمِّيَتْ كَعْبَةً لأنَّهَا مُكَّعَبةُ الشَّكْلِ.

الهَدْيَ - مَا يُهْدَى إلى الحَرَمِ مِنَ الذَّبَائِحِ تَقَرُّبًا إلى اللهِ.

القَلائِدَ - الذَّبَائِحَ المُوَجَّهَةَ إلى البَيْتِ الحَرَامِ وَهِيَ مُقَلَّدَةٌ بِطَوقٍ مِنْ لِحَاءِ الشَّجَرِ.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ٧٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ٧٦٧