تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يُسَارِعُونَ﴾ ﴿دَآئِرَةٌ﴾ ﴿نَادِمِينَ﴾

(٥٢) - وَإذْ كَانَتْ وَلاَيَةُ أَهْلِ الكِتَابِ لاَ يَتْبَعُها إلاَّ الظَالِمُونَ فَإنَّكَ تَرَى الذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ شَكٌّ وَنِفَاقٌ (مَرَضٌ) يُبَادِرُونَ إلَى مُوَالاَتِهِمْ، وَإلَى مُوَادَّتِهِمْ فِي البَاطِنِ وَالظَّاهِرِ، وَيَتَأَوَّلُونَ فِي مَوَدَّتِهِمْ وَفِي مُوَالاَتِهِمْ، أنَّهُمْ يَخْشَونَ أَنْ يَقَعَ أَمْرٌ مِنْ ظَفَرِ الكَافِرِينَ بِالمُسْلِمِينَ (تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) فَتَكُونَ لَهُمْ أَيَادٍ عِنْدَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَيَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ حِينَئِذٍ. فَعَسَى اللهُ أَنْ يُتِمَّ أَمْرَهُ بِنَصْرِ المُسْلِمِينَ، وَيُحَقِقَ لَهُمُ الفَتْحَ وَالغَلَبَةَ، أَوْ يَتِمَّ أَمْرٌ مِنْ عِنْدِهِ كَفَرْضِ الجِزْيَةِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَيُصْبحَ الذِينَ وَالَوْا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنَ المُنَافِقِينَ نَادِمِينَ عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ مُوَالاَةِ هَؤُلاَءِ تَحَسُّبًا لِمَا لَمْ يَقَعْ، وَلَمْ يَنْفَعْهُمْ شَيْئًا، وَلاَ دَفَعَ عَنْهُمْ مَحْذُورًا.

(هَذِهِ الآيَةُ وَالتِي قَبْلَهَا نَزَلَتَا فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ مِنَ الخَزْرَجِ، فَقَدْ كَانَ لَهُمَا حُلَفَاءُ مِنَ اليَهُودِ، فَجَاءَ عُبَادَةَ إلَى الرَّسُولِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لِي مَوَالٍ مِنَ اليَهُودِ كَثيرُ عَدَدُهُمْ، وَإني أَبْرَأ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ مِنْ وَلاَيَةِ يَهُودٍ، وَأتَوَلَّى اللهَ وَرَسُولَهُ.

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ: إنِّي رَجُلٌ أَخَافُ الدَّوَائِرَ وَلاَ أَبْرَأ مِنْ وَلاَيَةِ مَوَالِيَّ) .

الدَّائِرَةُ - مَا يَدُورُ بِهِ الزَّمَانُ مِنَ المَصَائِبِ.

الفَتْحُ - القَضَاءُ - أَوْ فَتْحُ المُدُنِ وَغَيْرِهَا أوْ نَصْرُ الرَّسُولِ.

اسَرُّوا - أخْفُوْا فِي أَنْفُسِهِمْ.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ٧٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ٧٢٢