تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزلت في الذين جاهروا من اليهود بالعداوة لرسول الله - ﷺ - والتولي للمشركين، فمعنى قوله: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ﴾ فالمراد بالنبي: موسى عليه السلام ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾ كتابه، أي: لو آمنوا بموسى وما أنزل إليه ما اتخذوا الكافرين أولياء.

٨٢ - قوله تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً﴾ الآية، اللام في (لتجدن) لام القسم، والنون دخلت تفصل بين الحال والاستقبال، عند الخليل وسيبويه (١)، قال المفسرون: إن اليهود ظاهروا المشركين على المؤمنين حسدًا للنبي - ﷺ -، وكان ينبغي أن يكونوا أقرب إلى المؤمنين، لأنهم يؤمنون بموسى والتوراة، والكفار كانوا يكذبون بهما، لكنهم حسدوا المؤمنين ومحمدًا عليه السلام (٢).

وقوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾، قال ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء والسدي: يعني: النجاشي ووفده الذين قدموا من الحبشة على رسول الله - ﷺ - فآمنوا به، ولم يُرِد جميع النصارى مع ظهور عداوتهم للدين والمسلمين، وهذا قول مجاهد والكلبي ومقاتل (٣)، وقال قتادة: هؤلاء قوم من أهل الكتاب كانوا على الحق متمسكين بشريعة عيسى عليه السلام، فلما جاء محمد - ﷺ - آمنوا به (٤).

(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٩٩، "زاد المسير" ٢/ ٤٠٨.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٩٩، "الوسيط" ٢/ ٢١٦.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ١/ ٤٩٧، و"معاني القرآن" للفراء ١/ ٣١٨، والطبري ٧/ ٢، و"بحر العلوم" ١/ ٤٥٣، و"النكت والعيون" ٢/ ٥٨، والبغوي ٣/ ٨٥، و"زاد المسير" ٢/ ٤٠٨.

(٤) أخرجه الطبري ٧/ ٣، "النكت والعيون" ٢/ ٥٨، "زاد المسير" ٢/ ٤٠٨.

التفسير البسيط · الجزء ٧ · الصفحة ٤٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٧ · ص ٤٩٣