طَرَقَا فتلِك هَمَاهِمي أَقْرِيهما ... قُلُصًا لواقحَ كالقِسِيّ وحُولا (١)
فقال: (طرقا)، ثم قال: (فتلك هماهِمي)، ولم يقل: طرقن.
١٨ - قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾
الآية. أمال اليهود فقال السدي: إنهم زعموا أن الله عز وجل أوحى إلى إسرائيل أن ولدك بكري من الولد، وكذَبُوا فيما زعموا (٢).
وقال الحسن: إنما قالوا ذلك على معنى قرب الولد من الوالد (٣).
وهو اختيار ابن قتيبة، قال: يعنون أنه من حدبه وعطفه علينا كالأب المشفق (٤).
(١) البيت من قصيدة للراعي في "جمهرة أشعار العرب" ٣/ ٩٣٠ وقبله:
أخليد إن أباك ضاف وساده ... همان باتا جنبة ودخيلا
طرقا ..................
وقد استشهد به في "مجاز القرآن" ١/ ١٦٠، والطبري في "تفسيره" ٦/ ١٦٣، والقرطبي في "تفسيره" ٦/ ١١٩، ومعنى هماهم: الهموم، وقلصا: جمع قلوص وهي الفتية من الإبل، ولواقح: أي حوامل، والحول: جمع جائل وهي الناقة لم تحمل. والشاهد منه أن الشاعر ذكر همين في البيت الذي قبله، ثم ذكر همومًا بقوله: فتلك هماهمي، مع أنه ثنى في قوله: باتا وطرقا وأقربهما .....
(٢) الأثر في "زاد المسير" ٢/ ٣١٨، والقرطبي في "تفسيره" ٦/ ١٢٠، وابن كثير في "تفسيره" ٢/ ٣٩. وقد عزاه ابن كثير في "تفسيره" إلى ابن أبي حاتم والطبري في "تفسيره"، لكن وجدته عند الطبري في "تفسيره" بلفظ: إنهم قالوا: إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدًا من ولدك أدخلهم النار فيكون فيها أربعين يومًا .... فأخرجهم فذلك قوله ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾، وأما النصارى، فإن فريقًا منهم قال للمسيح: ابن الله. الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٦٤.
(٣) "النكت والعيون" ٢/ ٢٣، وانظر: "تفسير الهواري" ١/ ٤٥٨، و"البحر المحيط" ٣/ ٤٥٠.
(٤) لم أقف عليه عن ابن قتيبة، وانظر: "تفسير البغوي" ٣/ ٣٣، و"البحر المحيط" ٣/ ٤٥٠.