قال أبو عبيدة: (الشفا: هو الشفير) (١)، وشفا الشيء: حرفه، ومنه يقال: أشفى على كذا: إذا دنا منه، والجرف: ما ينجرف بالسيول من الأودية، وهو جانبها الذي ينحفر بالماء أصله، فيبقى واهيًا، قال شِمْر (يقال: جُرْف وأجراف وجُرْفَةٌ وهي المهواة) (٢)، وأصله من الجرف والاجتراف، وهو اقتلاع الشيء من أصله، فالجرف ما جرفه السيل، ويقرأ (جُرْفٍ) و﴿جُرُفٍ﴾ مخففًا ومثقلًا (٣) وهما لغتان كالشُغْل والشُغُل والعُنْق والعُنُق.
وقوله تعالى: ﴿هَارٍ﴾، قال الليث: (الهور: مصدر هار [الجرف يهور إذا انصدع من خلفه وهو ثابت بعد مكانه وهو (٤) جرف هار] (٥) هائر، فإذا سقط فقد إنهار وتهور) (٦)
[وقال الزجاج: (هار: هائر] (٧) وهذا من المقلوب، كما قالوا: لاث الشيء به إذا دار (٨)، فهو لاثٍ، والأصل لائث) (٩).
(١) أهـ. كلام أبي عبيدة، انظر: "مجاز القرآن" ١/ ٢٦٩.
(٢) أهـ. كلام شمر، انظر: "تهذيب اللغة" (جرف (١/ ٥٨٥.
(٣) قرأ ابن عامر وحمزة وخلف وأبو بكر عن عاصم (جرف) بإسكان الراء، والباقون بضمها. انظر: "كتاب السبعة" ص ٣١٨، وكتاب "إرشاد المبتدي" ص ٣٥٦، و"تحبير التيسير" ص ١٢١.
(٤) هكذا، وكذلك هو في "تهذيب اللغة"، وفي كتاب "العين" (فهو) وهو أليق بالسياق.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٦) "تهذيب اللغة" (هور) ٤/ ٣٦٩١، والنص في كتاب "العين" (هور) ٤/ ٨٢.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٨) في (ح): (أراد)، وهو خطأ.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٧٠.