تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ ذلك إخبار من الله بأنه أرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم رسلا آخرين إلى أممهم - ومن أولئك الرسل من قصَّ الله نبأهم على رسوله، ومنهم من لم يقصص نبأهم عليه - وهم في الحقيقة كثيرون ولا يعرف حقيقة عددهم إلا الله سبحانه - والمراد من هذا الإخبار تأنيس الرسول صلى الله عليه وسلم، وتسليته بما يثبت فؤاده ويزيد من قوة احتماله واصطباره على الأذى والمكاره.

قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي ليس لرسول من المرسلين أن يأتي قومه بمعجزة من المعجزات أو خارق من الخوارق إلا أن يأذن الله له في ذلك فيتبين أنه صادق ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ﴾ أي إذا جاء الوقت المسمى لإهلاكهم قضى الله حينئذ بالعدل وهو أن ينجي رسله والذين آمنوا معهم ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾ وهم أهل الباطل من الظالمين والجاحدين والمكذبين، فإنهم يبوءون بالهلاك وسوء المصير 36.

79 - (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ)

قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (79) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (80) وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَأَيَّ آَيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾.

يمنُّ الله على عباده أنه خلق لهم الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ﴿لِتَرْكَبُوا مِنْهَا﴾ أي لتركبوا بعضا منها مما يصلح للركوب ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ أي ولتأكلوا من بعضها مما يصلح للأكل - فالإبل تركب ويؤكل لحما ويحمل عليها الأثقال في الأسفار البعيدة وقطع المسافات النائية - والبقر يؤكل لحمها ويشرب لبنها ويحرث عليها الأرض - والغنم يؤكل لحمها ويشرب لبنها.

80 - (وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ)

قوله: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ منافع الأنعام كثيرة وقد سخرها الله لعباده لينتفعوا بها كالاستفادة من أصوافها وأشعارها وأوبارها؛ إذ يُتخذ منها الأثاث واللباس والفراش والزينة.

قوله: ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ أي لتبلغوا بالحمولة على بعضها وهي الإبل ما لا تستطيعون بلوغه من دونها إلا بشق النفس.

قوله: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ أي وعلى هذه الإبل وغيرها من الأنعام الحوامل وعلى الفلك وهي السفائن تُحملون أنتم وأمتعتكم وحاجاتكم.

81 - (وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ)

قوله: ﴿وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ﴾ أي يريكم الله بما خلق لكم من الأنعام والسفن حججه وبراهينه في الحياة وفي الكائنات لتوقنوا بأن الله حق وأنه الخالق الصانع المقتدر.

قوله: ﴿فَأَيَّ آَيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾ أيَّ، استفهام منصوب بقوله: ﴿تُنْكِرُونَ﴾

37.

82 - (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٠٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٠٧٦