تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الرجل المؤمن لقومه ناصحا محذرا إياهم ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ﴾ أي مثل أيامهم التي غشيهم فيها من الانتقام ما غشيهم - وفي ذلك إشعار لهم بأنه يحب لهم الخير والنجاة ويخشى عليهم مما يسيئهم أو يكرهونه - والمراد بالأحزاب: قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم من الأمم الكافرة الضالة؛ فقد كان لكل حزب منهم يوم دمار أهلكهم الله فيه؛ فمرة هلك قوم نوح بالطوفان، ومرة أهلك عادا بالريح العاتية، وكذلك أهل ثمود بالصيحة، وأهلك الذين من بعدهم من الضالين الخاسرين - وهو بذلك يحذر قوم فرعون مما حاق بأولئك السابقين ويخوفهم نزوله بهم لكي ينزجروا عن طغيانهم وباطلهم، فيفيئوا إلى الحق والصواب بعبادة الله وحده لا شريك له.

قوله: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾ أي أن تدمير أولئك الظالمين، وأخْذَهم بالعقاب والانتقام كان عدلا من الله؛ لأنهم استوجبوا ما نزل بهم من الانتقام الشديد بسبب كفرهم وعتوهم وإيغالهم في الضلال والباطل وصدهم عن دين الله.

وما يريد الله سبحانه ظلما لعباده.

32 - (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ)

قوله: ﴿وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ أي التنادي؛ وهو تصايحهم بالويل والثبور، من هول العذاب وفظاعة التحريق في النار وقرئ بالتشديد وهو أن يندَّ بعضهم من بعض - كقوله سبحانه: ﴿يوم يَفِرّ المرء من أخيه (34) وأمه وأبيه﴾ وقيل: إذا سمعوا زفير النار ندّوا هربا فلا يأتون قطرا من الأقطار إلا وجدوا ملائكة صفوفا، فبينما هم يموج بعضهم في بعض؛ إذ سمعوا مناديا: أقبلوا إلى الحساب.

33 - (يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)

قوله: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ تولون منصرفين فرارا من موقف الحساب، أو فارِّين عن النار غير معجزين - فكيفما توليتم أو أدبرتم أو فررتم هربا من العذاب فلستم بخارجين من ملكوت الله وسلطانه ﴿مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ ليس لكم من أحد يعصمكم من بأس الله إ نزل بكم، ومن شديد عقابه إن أحاط بكم.

34 - (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ)

قوله: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ يوسف: هو نبي الله ابن يعقوب عليهما الصلاة والسلام؛ فقد وبخهم الله توبيخا؛ إذ بيّن لهم أن يوسف قد أتاكم من قبل بالمعجزات فشككتم فيها وارتبتم وما تزالون شاكين مكذبين ما جاءكم به من عند الله حتى إذا مات ﴿قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً﴾ وذلكم قولكم بأفواهكم من غير حجة لكم فيه ولا برهان، إلا أنكم جامحون للظلم والضلال وتكذيب المرسلين.

قوله: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾ الكاف في اسم الإشارة في موضع نصب صفة لمصدر محذوف؛ أي مثل هذا الإضلال أو الخذلان يخذلُ الله كل مسرف في عصيانه وعتوه، مرتاب في دينه لحق المنزل عليه من عند الله.

35 - (الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٠٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٠٦٢