وهو قوله: ﴿وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ وقوله: ﴿وحده﴾ منصوب على أنه مصدر في موضع الحال 8.
قوله: ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ الحكم حينئذ لله وحده دون غيره؛ فهو وحده الذي حكم عليكم بالخلود في النار، وأنكم في العذاب السَّرْمد ماكثون لا تخرجون وهو سبحانه ﴿الْعَلِيِّ﴾ المتعالي عن الشركاء والأنداد - وهو الكبير، له الكبرياء في عظمته وجبروته وبالغ قدرته وسلطانه 9.
13 - (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ)
قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ (13)﴾.
يبين الله للناس علامات قدرته البالغة وأنه الصانع المقتدر الحكيم - ومن آياته الدالة على ذلك: الريح والسحاب والرعد والبرق والصواعق ونحو ذلك.
قوله: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ المراد بالرزق ههنا، المطر؛ فالله يأتي بالرزق بسبب المطر.
قوله: ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ﴾ أي ما يتعظ وما يعتبر بآيات الله الكثيرة الدالة على عظمته وتوحيده وتفرِّده في الخلْق إلا من خشع قلبه لله ورجع عن الشرك والعصيان إلى الإيمان بالله وتوحيده وطاعته.
14 - (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)
قوله: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ يخاطب الله المؤمنين الطائعين من عباده الذين صلحت نفوسهم واستقامت فطرتهم فيأمرهم بالإيمان به وحده مخلصين له العبادة المبرأة من الشرك ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ أي اعبدوا الله وحده واخلصوا له الطاعة والعبادة وابتغوا مرضاته في القول والعمل ولو كره الكافرون ذلك - ودأب الكافرين الحقد وكراهية الحق، والصدِّ عن منهج الله - الكافرون على اختلاف أهوائهم ومللهم ودياناتهم يكرهون الإسلام والمسلمين، وهم يغتاظون ويحنقون أيَّما حَنَق أن يروا في المسلمين إخلاصا لربهم واستمساكا بعقيدتهم أو التزاما حقيقيا لشريعة الإسلام - من أجل ذلك ينبه الله عباده المؤمنين لكي يبادروا طاعته والتزام منهجه وأن لا يعبئوا بما يُكنه الظالمون من الكافرين والمنافقين والمتربصين من الكراهية لهم.
15 - (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ)
قوله: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ ﴿رفيع﴾: مبتدأ، وخبره: ﴿ذو العرش﴾ ويجوز أن تكون ﴿رفيعُ﴾ و ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ خبرين لمبتدأ محذوف؛ أي هو رفيع الدرجات، وهو ذو العرش 10 والمعنى: أن الله رفيع الشأن والسلطان، عظيم الجلال والمقام - والمراد بذلك: التنبيه على رفعة شأنه وعلو سلطانه وأنه سبحانه مالك العرش وخالقه ومدبره.
قوله: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ المراد بالروح: الوحي - وقد سمي روحا بما يتنزل به من آيات الله التي تثير في الناس الهداية والنور وحسن التوجه إلى الله بعد أن كانوا موتى لا خير فيهم ولا حياة - أو لأن الناس يَحيَوْنَ بالوحي من موت الكفر كما تحيى الأبدان بالأرواح؛ فالله يُلقي ذلك ﴿مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ يُلْقي الله وحيه بقضائه وحكمه - على النبيين المصطفين الذين يختارهم من عباده.