تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يندّد الله بالظالمين الذين يُمارون في آيات الله الباطل - وهو قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ﴾ استفهام تعجيب من هؤلاء المشركين المكذبين الذين يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في آيات الله وحججه ودلائله الواضحة - وعن شرعه السديد - وقيل: المراد بهم القدرية - وهم أهل القدر - وهذه فرقة من الفرق الإسلامية كانوا يزعمون أن الإنسان قادر على إتيان ما يفعله.

والصواب أنها في المشركين المكذبين بآيات الله - ويستدل على هذه الآية التي بعدها وهي قوله: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ﴾

70 - (الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)

﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ﴾ فهم مكذبون بما أنزل إليهم وهو القرآن ﴿وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا﴾ أي كذَّبوا - مع تكذيبهم بكتاب الله - بما أرسلنا به المرسلين من الهدى والبينات والتبرؤ من الشرك، وإخلاص العبادة لله.

قوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وذلك وعيد وتهديد من الله لهؤلاء المشركين الذين يجادلون في آيات الله بغير حق ويكذبون بما جاء به المرسلون.

71 - (إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ)

وبيَّن ذلك بقوله: ﴿إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ ﴿إذ﴾ ظرف متعلق بقوله: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَالسَّلاسِلُ﴾، معطوف على ﴿الأغلال﴾ - أي سوف يعلم هؤلاء المكذبون الذين يخاصمون في آيات الله بالباطل عاقبة كفرهم وجحودهم - حين تجعل الأغلال والسلاسل في أعناقهم في جهنم، مسحوبين.

72 - (فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ)

﴿في الحميم﴾ وهو ما بلغ حرُّه غايته ونهايته

﴿ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ أي يحرقون في النار ويكونون لها وقودا

سَجَر التنور - أي أحماه وأوقده - 33

73 - (ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ)

قوله: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ - أين الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الشركاء والآلهة المفتراة حتى يستنقذوكم مما أنتم فيه الآن من شديد الوبال والنكال - فأجابوا في استيئاس وحسرة ﴿ضَلُّوا عَنَّا﴾ أي ذهبوا عنا وتركونا في العذاب من غير نصير ولا مجير ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا﴾ أي ما كنا نعبد في الدنيا شيئا فقد كانت عبادتنا باطلة؛ إذ كنا نعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يُغْني شيئا.

قوله: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ أي مثل ذلك الإضلال يضل الله كل كافر به، مكذب بآياته ورسله.

74 - (مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ)

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 73]

قوله: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ - أين الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الشركاء والآلهة المفتراة حتى يستنقذوكم مما أنتم فيه الآن من شديد الوبال والنكال - فأجابوا في استيئاس وحسرة ﴿ضَلُّوا عَنَّا﴾ أي ذهبوا عنا وتركونا في العذاب من غير نصير ولا مجير ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا﴾ أي ما كنا نعبد في الدنيا شيئا فقد كانت عبادتنا باطلة؛ إذ كنا نعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يُغْني شيئا.

التفسير الشامل للقران الكريم · الصفحة ٢٠٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الشامل للقران الكريمص ٢٠٧٤