قوله: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ الكاف في اسم الإشارة صفة لمصدر محذوف - وحقت بمعنى وجبت ولزمت؛ أي مثل ذلك الوجوب من العقاب وجب على الكافرين كونهم من أصحاب النار 3
والمعنى: وكما وجب إهلاكهم في الدنيا بالاستئصال بسبب كفرهم وجدالهم بالباطل وجب إهلاكهم وتعذيبهم بالنار يوم القيامة.
7 - (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)
قوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ ﴿الذين﴾ مبتدأ، وخبره ﴿يُسَبِّحُونَ﴾ والجملة مستأنفة وقد تمَّ من قبلها الكلام - وهي مسوقة تأنيسا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتسلية له - والمعنى: أن الملائكة الذين يحملون عرش الرحمن - هذا البناء الهائل المذهل - وكذلك الملائكة الذين من حول هذا العرش، هم جميعا يسبِّحون بحمد ربهم؛ أي ينزهونه عن النقائص والعيوب وهم يحمدونه على أنعمه ﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا﴾ أي يسألون الله للمؤمنين المغفرة.
ثم يبين الله كيفية استغفار الملائكة للمؤمنين؛ فإنهم يستغفرون لهم قائلين ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ ﴿رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ منصوبان على التمييز؛ أي وسعت رحمتك وعلمك كل شيء 4.
قوله: ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ يسألون التوبة للتائبين من الشرك والمعاصي والمتبعين سبيل الحق وهو الإسلام ﴿وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ يسألون الله أن يصرف عن المؤمنين المتقين عذاب الجحيم - والمراد بالجحيم، النار الشديدة التأجّج - وكل نار بعضها فوق بعض 5.
8 - (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
قوله: ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ يسألون الله أن يدخل المؤمنين المتقين جنات عدن - وهي دار النعيم الدائم والإقامة الأبدية ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ يسألون الله أن يدخل الجنة مع المؤمنين، من كان صالحا من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم - وذلك من الصلاح وهو الإيمان بالله إيمانا صحيحا صادقا مقترنا بصالح الأعمال والطاعات - ومن كان كذلك فقد صلح لدخول الجنة - وتلكم هي غاية السعادة والهناء والحبور، وهي أن يفوز المرء بالجنة حيث الإقامة الأبدية السَّرْمَدِية ومعه أهله وأحباؤه الصالحون من الوالدين والزوجات والأولاد - لا جرم أن هذا هو الفوز الأكبر والقرار الأعظم الكريم.
قوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ يعني القوي القاهر الذي لا يُغْلَب، والحكيم في أقواله وأفعاله وتدبيره.
9 - (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
قوله: ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ يسألون الله أن يصرف عنهم جزاء السيئات والمراد بها صغائر الذنوب، أو كبائرها المتوب عنها.