بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ إِلَّا فِيهَا
٢٧٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِعَبْدِ اللهِ: عُكُوفٌ بَيْنَ دَارِكَ وَدَارِ أَبِي مُوسَى لَا تُغَيِّرُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ " قَالَ: عَبْدُ اللهِ لَعَلَّكَ نَسِيتَ وَحَفِظُوا، وَأَخْطَأْتَ وَأَصَابُوا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ إِخْبَارَ حُذَيْفَةَ ابْنَ ⦗٢٠٥⦘ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَا ذَكَرَهُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَرْكَ ابْنِ مَسْعُودٍ إِنْكَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَجَوَابَهُ إِيَّاهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: " لَعَلَّهُمْ حَفِظُوا " نَسَخَ مَا قَدْ ذَكَرْتُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَصَابُوا فِيمَا قَدْ فَعَلُوا، وَكَانَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ عز وجل: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فَعَمَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا بِذَلِكَ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مِنَ الِاعْتِكَافِ فِي مَسَاجِدِ بُلْدَانِهِمْ، إِمَّا مَسَاجِدُ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي ⦗٢٠٦⦘ تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَاتُ، وَإِمَّا هِيَ وَمَا سِوَاهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَهَا الْأَئِمَّةُ وَالْمُؤَذِّنُونَ عَلَى مَا قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ، وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ