بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَمْتِيعِ النِّسَاءِ الْمُطَلَّقَاتِ
٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ طَلَاقِ جَدِّهِ أَبِي عَمْرٍو فَاطِمَةَ ابْنَةَ قَيْسٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ: طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ فَوَكَّلَ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عَيَّاشٌ بِبَعْضِ النَّفَقَةِ فَسَخِطَتْهَا، فَقَالَ لَهَا عَيَّاشٌ: مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا سُكْنَى، وَهَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَاسْأَلِيهِ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ مَا قَالَ، فَقَالَ: " لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ، وَلَا سُكْنَى، وَلَكِنْ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ اخْرُجِي عَنْهُمْ "، فَقَالَتْ: أَأَخْرُجُ إِلَى بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ؟ فَقَالَ لَهَا: " إِنَّ بَيْتَهَا يُوطَأُ انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى فَهُوَ أَقَلُّ " ⦗٥٦⦘
٢٦٤٣ - وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ نَفْسِهَا بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ حَرْفًا بِحَرْفٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا أُضِيفَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: " لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِمْ نَفَقَةٌ، وَلَا سُكْنَى، وَلَكِنْ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ " فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْإِيجَابِ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّدْبِ وَالْحَصْرِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ. فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَا اللهَ عز وجل قَدْ ذَكَرَ تَمَتُّعَ الْمُطَلَّقَاتِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي كِتَابِهِ، وَهِيَ قَوْلُهُ عز وجل: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] وَقَوْلُهُ: ﴿مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَقَوْلُهُ عز وجل: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] الْآيَةَ فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَمِثْلِ قَوْلِهِ عز وجل ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ⦗٥٧⦘ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ لَا عَلَى الْإِيجَابِ، فَيَكُونُ مِثْلُ ذَلِكَ قَوْلَهُ عز وجل فِي مُتَعِ الْمُطَلَّقَاتِ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي ذَلِكَ وَالْحَضِّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ فِي الْمُطَلَّقَاتِ جَمِيعًا مَدْخُولًا بِهِنَّ كُنَّ أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهِنَّ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه