تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ابْنِ صَيَّادٍ الْيَهُودِيِّ مِمَّا أَطْلَقَ بِهِ قَوْمٌ عَلَيْهِ الدَّجَّالُ وَمِمَّا مَنَعَ بِهِ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ

٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ وَلَدَتْ غُلَامًا مَمْسُوحَةً عَيْنُهُ طَالِعَةً نَاتِئَةً، وَأَشْفَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ الدَّجَّالَ فَوَجَدَهُ تَحْتَ قَطِيفَةٍ يُهَمْهِمُ فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ، هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ مِنَ الْقَطِيفَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ "، ثُمَّ قَالَ: " يَا ابْنَ صَيَّادٍ مَا تَرَى؟ قَالَ أَرَى حَقًّا، وَأَرَى بَاطِلًا، وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ "، فَقَالَ لَهُ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ: هُوَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: آمَنْتُ بِاللهِ عز وجل وَرُسُلِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ أَتَاهُ مَرَّةً أُخْرَى فَوَجَدَهُ فِي نَخْلٍ لَهُمْ يُهَمْهِمُ فَآذَنَتْهُ أُمُّهُ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ، هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ ". قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَطْمَعُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا، فَيَعْلَمُ هُوَ هُوَ أَمْ لَا، فَقَالَ: " يَا ابْنَ صَيَّادٍ، مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى حَقًّا، وَأَرَى بَاطِلًا، وَأَرَى عَرْشًا ⦗٣٨٤⦘ عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ "، فَقَالَ: هُوَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " آمَنْتُ بِاللهِ عز وجل وَرُسُلِهِ فَلُبِّسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ جَاءَ فِي الثَّالِثَةِ، وَالرَّابِعَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ رضي الله عنهما فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَنَا مَعَهُ فَبَادَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِينَا رَجَاءَ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا، فَسَبَقَتْهُ أُمُّهُ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ، هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ قَدْ جَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللهُ لَوْ تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ "، فَقَالَ: " يَا ابْنَ صَيَّادٍ مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى حَقًّا، وَأَرَى بَاطِلًا، وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ "، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ "، فَلُبِّسَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " يَا ابْنَ صَيَّادٍ، إِنَّا قَدْ خَبَّأْنَا لَكَ خَبِيئًا، فَمَا هُوَ؟ " قَالَ: الدُّخُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اخْسَأِ اخْسَأْ "، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: ائْذَنْ لِي فَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَسْتَ صَاحِبَهُ، إِنَّمَا صَاحِبُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِنْ لَا يَكُنْ هُوَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ ". قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُشْفِقًا أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ ⦗٣٨٥⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَأَى مِنَ ابْنِ صَيَّادٍ مَا رَأَى مِنْ عَيْنِهِ، وَلَمَّا سَمِعَ مِنْ هَمْهَمَتِهِ مَا سَمِعَ، وَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ شَوَاهِدِهِ الْمَذْكُورَةِ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالَ الَّذِي قَدْ أَعْلَمَهُ اللهُ خُرُوجَهُ فِي أُمَّتِهِ، فَقَالَ فِيهِ مَا قَالَ: بِغَيْرِ تَحْقِيقٍ مِنْهُ أَنَّهُ هُوَ؛ إِذْ لَمْ يَأْتِهِ بِذَلِكَ وَحْيٌ ; وَلَا أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ إِذْ لَمْ يَأْتِهِ بِذَلِكَ وَحْيٌ، وَوَقَفَ عَنْ إِطْلَاقِ وَاحِدٍ مِنْ ذَيْنِكَ الْأَمْرَيْنِ فِيهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ حَلَفَ عُمَرُ رضي الله عنه عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ الدَّجَّالُ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٧ · الصفحة ٣٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٧ · ص ٣٨٣