بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَفْرِيقِهِ بَيْنَ عِتْقِ النَّسَمَةِ وَفَكِّ الرَّقَبَةِ
٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ الطَّيَالِسَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلْتُ طَلْحَةَ الْإِيَامِيَّ، فَحَدَّثَنِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ: " لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ " قَالَ: أَوَلَيْسَا وَاحِدًا؟ قَالَ: " لَا ; عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا، وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ، وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ " ⦗١٦٥⦘
٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ الْإِيَامِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه، عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ عِتْقِ الرَّقَبَةِ، فَوَجَدْنَاهُ مَا قَدْ عَرَفَ النَّاسُ مِمَّا تَعَبَّدَهُمُ اللهُ عز وجل بِهِ مِنْ عِتْقِ الرِّقَابِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ الْخَطَأِ وَفِي الظِّهَارِ وَفِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ، وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ النُّذُورِ الَّتِي يَنْذُرُونَهَا وَالْإِيجَابَاتِ الَّتِي يُوجِبُونَهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا يَتَطَوَّعُونَهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ. وَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ ﷺ وَفَكُّ الرَّقَبَةِ، فَوَجَدْنَا ذَلِكَ عَلَى فَكِّهَا مِمَّا هِيَ مَأْسُورَةٌ بِهِ مِنْ دَيْنٍ هِيَ فِيهِ مَحْبُوسَةٌ، وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا هِيَ بِهِ مَطْلُوبَةٌ حَتَّى تُفَكَّ مِنْ ذَلِكَ بِتَخْلِيصِهَا مِنْهُ وَإِخْرَاجِهَا عَنْهُ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ فِكَاكُ الرَّهْنِ أَيْ تَخْلِيصُهُ مِنْ يَدِ مُرْتَهِنِهِ بِدَفْعِ مَا هُوَ فِي يَدِهِ مَرْهُونٌ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ نَوْمِهِ: " وَفُكَّ رِهَانِي أَيْ خَلِّصْنِي مِمَّا أَنَا مَطْلُوبٌ بِهِ، وَمِنْ ⦗١٦٦⦘ ذَلِكَ أَيْضًا الْعَانِي الَّذِي قَدْ رُوِيَ فِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ مَا قَدْ رُوِيَ وَهُوَ الْأَسِيرُ